الغزل بصوت أنثوي
لعبد الله الجعيثن
حينما تلد القصيدة قصيدة ..
هكذا هي المرأة حين تنثر الشعر .. غزلاً
تجسده في كل حالاته ..
قرأت لعبد الله الجعيثن فوجدت أن كتبه عبارة عن مجموعة من القراءات في كتب
الآخرين وشعرهم يروي تارة الحكم وتارة الأمثلة يجمعها تحت قالب معين ..
واليوم اقرأ لكم من طيات كتابه " الغزل بصوت أنثوي " وأنقل لكم منظور المرأة
الشاعرة حين تترنم غزلاً وتشدو شوقاً وتشتعل غيرة وتذوب كبرياء ..
المرأة هي النور والنار , إن أحبتك جعلتك تحب الدنيا كلها , وإن كرهتك كرهت لديك الدنيا
شعر النور ( المحبة ) :
تقول حفصة بنت الحاج لزوجها الذي تحبه وتغار عليه وتحلم به :
أغار عليك من عيني ومني
ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني خبأتك في عيوني
إلى يوم القيامة ماكفاني !
شعر النار ( الكره ) :
شقراء بنت الحباب كانت تكره زوجها ( عمراً ) وتحب فتى اسمه ( يحيى )
وعندما علم زوجها بذلك أخذ يضربها بالسياط وهي تتحداه وتشق مرارته بالغيظ قائلة له :
أقولُ لعمرٍو والسياط تلُفني
لهُنًّ على متني شر دليلِ
فاشهد ياغيرانُ أني أُحبهُ
بسوطِك فاضربني وأنت ذليلي !!
المرأة تخفي عواطفها حياءً وخجلاً وخشية من عدم مبادلة الشعور , ولكنها
إذا كانت شاعرة فهيهات.. فالشعر كالطوفان المندفع لا يكاد يبالي بما أمامه
عليلة بنت الخليفة المهدي وأخت هارون الرشيد تقول
ما أقبح الناس في عيني واسمحهم
إذا نظرت فلم أُبصِرك في الناس
وداع الحبيب :
يقال أنها لأبن زيدون ويقول البعض أنها لولادة بن المستكفي "
ولد حب ولادة وأبن زيدون وهي من أعظم قصص الحب في العصر الأندلسي "
تقول ولادة :
إن يطل بعدك ليلي فلكم
بِتُّ أشكو قصر الليل معك
الشكوى من الحب :
الحب أوله ميل تهيمُ بهِ
نفسُ المُحِبِّ فيلقى الموت كاللعِبِ
يكون مبدؤُهُ من نظرةٍ عرضت
أو مزحةِ أشعلت في القلب كاللهبِ
كالنار مبدؤها من قدحةٍ فإذا
تضرمت أحرقت مستجمع الحطبِ
سُئلت أعرابية مالهوى ؟ فقالت : هو الهوان غُلط في اسمه .
الحب وكبرياء المرأة :
تقول الشاعرة رضا في حبيبها الهاجر بعد مقابلته مصادفة في الشارع :
أي المشاعر في الدماء تدفقت
حين التفينا بعد هجرٍ مؤلم
وأبى السلام .. أبيته من قبل أن
يدنو يمُر عليِّ غير مُسلمِ
.
.
.
.
.
.
كم أمنياتٍ رددت في خاطري
لو أنني حققتها لم أسلمِ
فلو أستطعت على الخدودِ صفعته
ثم انثنيت بقبلتين على الفم
ولو استطعت سخرت منه شتمته
وبكيت فوق خطاهُ كالمتندمِ
يا أنت لا تغتر لست ملومةِّ
أهواك حُبًّ الأمِّ لابنِ مجرمِ
يقول الشاعر الغزلي الأول عمر بن أبي ربيعة
مصوراً كبرياء المرأة العاشقة أدق تصوير :
خبروها بأنني قد تزوجت
فظلت تكاتم الغيظ سرا
ثم قالت لأختها ولأخرى
-جزعاً-: ليته تزوج عشرا ..!
وأشارت إلى نساءٍ لديها
لا ترى دونهن للسر سترا :
ما لقلبي كأنه ليس مني
وعظامي أخال فيهن فترا
من حديث نمى إلىًّ فيع
خلت في القلب من تلظِّيهِ جمرا ؟!
الحب والصداقة :
تقول الشاعرة سعاد :
كن صديقي
كن صديق
ليس في الأمر انتقاص للرجولة
غير أن الرجل الشرقي لا يرضى بدورٍ
غير أدوارِ البطولة
فلماذا تخلُطُ الأشياء خلطاً ساذجاً؟
ولماذا تدعي العشق وما أنت العشيق
إن كُلّ امرأةٍ في الأرض تحتاج إلى صوتٍ
ذكي .. عميق
وإلى النوم على صدر بيانو أو كتاب
فلماذا تهمل البعد الثقافي
وتعنى بتفاصيل الثياب ؟!
كما تجدها تصدح بالحب هنا قائلة :
قل لي : أحبك
قل لي أحبك
أعرف أنك تكرهُ التكرار
وأعرفُ رأيك في الكلام الصامت
وفي الصمت الذي يتكلم
ولكنني كامرأة
أحبٌّ من يحُك لي جِلد أنوثتي ..
الحب والانتقام :
تقول الشاعرة زبيدة بشير :
إنني انتقمت وإنما وا حسرتي
قبر انتقامي ليس فيه سوى بقايا جثتي