تكشيرة رمضانية
لا أدري من هو الذكي الفطن صاحب السنة السيئة الذي غرس في قناعاتنا أن رمضان هو شهر التكشير وليس شهر الخير والبركة والأريحية والنشاط، رغم أن هذا مخالف لكل واقع ومنطق فلماذا يكشر المكشرون والخيرات تضاعف في هذا الشهر، والجنان تفتح، وعتقاء الله من الجحيم يتتابعون في كل ليلة، كما أن الذنوب القديمة - وما أكثرها - مغفورة إذا صمنا إيماناً واحتساباً ؟
إن حق كل مسلم مكنه الله من صيام رمضان أن يبتسم ويفرح، فقد هداه الله لنعمة حرمها كثير من البشر في عالم اليوم.
مشكلتنا - ومشاكلنا كثيرة- أن واقعنا مع الصيام بعيدٌ عن هذا كل البعد فإذا خرجنا من بيوتنا خرجنا وكأننا نحمل على كواهلنا مآسي العالم ومصائبه، فتجدنا نوزع التكشيرات في كل مكان نذهب إليه، وكأننا نوزع الورود والكلمات الجميلة، أما اللعنات والشتائم فهي تنهمر من أفواهنا أمام كل خطأ نراه، أو تصرف لا يعجبنا، والسبب أننا صائمون.
إذا دخلنا بيوتنا قابلنا أبناءنا بالجفاء والصدود، ولا مانع مع التكشير من لكمة خطافية أو حذاء طائر، وإن لم يكن هذا ولا ذاك فلا بأس بكلمة نابية، نثبت بها أننا صائمون، ونعطي أبناءنا من خلالها درساً تربوياً عملياً في أخلاق الصائمين!!
إذا راجعنا إدارة حكومية فالمُراجِع والمُراجَع والمرجع ( ضم ما أردت وأكسر من أردت ) كلهم مكشرون، فالإدارة أصبحت إدارة التكشير والسبب ليس لأننا نعطل معاملات المواطنين ونؤخرهم، ولا لأننا نعاني من الشبكة البيروقراطية المترهلة، ولا لأننا نرى حجم التخبط ،بل لأننا نقوم برابع أركان الإسلام، وأحد مبانيه العظام.
إن تجرأت أيها المبتسم وقلت لأحد المكشرين غفر الله له: تبسّم يا أخي فرمضان شهر العز والانتصارات الحاسمة لأهل الإسلام.
قال وتكشيرته تملأ وجهه: أولئك الصحابة رضوان الله عليهم وذلك عصرهم، من أنا حتى أكون مثلهم يا هذا ؟!!
وإن قلت : يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( تبسمك في وجه أخيك صدقة)
قال وقد زادت تكشيرته : حديث صحيح رواه البخاري، ولكن في غير رمضان !!
فلنحذر من هذه النقطة ولنطور ذواتنا قبل بلوغ شهر رمضان
ولنزرع البسمة و لنعش الجو الإيماني المنعش و المتفاءل
من أروع ما قرأت ...
منقول