وصفوه بـ' ناكر الجميل'و'خنجر في الظهر'.. وقال ان مهمته كانت ضابط مخابرات.. ولم يكن له اصدقاء
تصريحات سفير مصر السابق في تل ابيب تثير غضب الإسرائيليين
15/08/2008
لندن ـ 'القدس العربي' ـ من احمد المصري: أثارت تصريحات محمد بسيوني سفير مصر الأسبق في إسرائيل والتي قال فيها ان مهمته في تل أبيب كانت كضابط مخابرات مصري في المقام الأول، انزعاجا شديدا على الساحة السياسية الإسرائيلية، وهو ما ينذر ببوادر أزمة دبلوماسية بين البلدين. وشنت الصحافة العبرية حملة ضد بسيوني ووصفته بـ'ناكر الجميل' و'خنجر في الظهر'، ونقلت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' عن المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية يوسي ليفي قوله 'ما قيل لا يحتاج لرد، لقد اصبنا بخيبة امل لما صرح به السيد بسيوني عن المجتمع والدولة الإسرائيلية، لقد استقبلنا بسيوني عند قدومه هو وأسرته لإسرائيل بالترحاب كجانب انساني ومن جانب دوره كممثل لأول دولة عربية أقامت سلاما مع شعب اسرائيل'.
وأضاف: 'واذا كان ما نسب الى بسيوني صحيحا فإن ما يحمله هذا الحديث من اهانة لإسرائيل، هو بالاساس اهانة أكبر للسيد بسيوني نفسه'.
ونفى بسيوني في حديث مع 'يديعوت احرونوت' أنه لم يقل ما نسب له، وشدد على ان 'مكتبة الاسكندرية بعثت برسالة نفي للصحافة المصرية التي نسبت له هذه الاقوال'. من جانبه، استعرض المحلل السياسي الإسرائيلي والمتخصص في شؤون الشرق الاوسط تسفي برئيل تصريحات بسيوني قائلا: 'اعزائي الاسرائيليون اسمعوا ما قاله سفير مصر السابق السبت الماضي في ندوة بمكتبة الاسكندرية، لعله لم يدرك ان اقواله ستنتشر الى هذا الأفق الرحب ويصل صداها الى اسرائيل'.
وقال آريه شومير مدير عام مقر الرئيس في عهد وايزمن وصديقه المقرب 'هذه أقوال ناكرة للجميل. كان لديه هنا اصدقاء كثيرون، وهو كان مقربا من الاشخاص الاكثر بروزا في الدولة. ابواب عيزر وايزمن عندما كان رئيسا وشمعون بيريز عندما كان رئيس وزراء كانت دوما مفتوحة أمامه'.
وقالت مصممة الازياء شوشانا بن تسور: 'كنت منذهلة إذ قرأت ما قاله. استقبلناه هنا كالملك. وكان لهما بيت مفتوح، تدفق اليه الاسرائيليون. نحن نعرف بانه ما ان عاد الى مصر حتى غير جلدته. الآن اشعر بالأسى'.
وقال أبرشا تمير، رئيس قسم التخطيط السابق بين وزير الدفاع ورئيس الاركان في موضوع المسيرة السلمية: 'فاجأني جدا. لم أتصور أنه يلعب لعبة التظاهر بالصداقة. اذا كان ما قاله هناك صحيحا فلن يعود هذا موضوع غضب، أنا ببساطة احتقره'.
اما نمرود نوفيك، وهو مستشار سياسي لشمعون بيريز فقال: 'صدمت ولكن مصادر في القاهرة قالت لي بان هذا كان تشويها شريرا لما قيل. اذا لم يكن هذا قد حصل، فانه ملزم بان ينفي ذلك بأوضح صورة ممكنة'.
وجاءت تصريحات بسيوني أثناء حضوره منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية، حين سئل عن أصدقائه في الدولة العبرية، فقال 'مفيش حاجة اسمها أصدقاء، أنا كنت رايح اشتغل ومافيش صداقة حقيقية في الشغل، وبعدين أنا كنت رايح مزروع كضابط مخابرات مش رايح بمزاجي، إنتو فاكرين إني كنت بشتغل سفير؟'، نافياً أن يكون له أصدقاء إسرائيليون، واصفاً ذكرياته مع الإسرائيليين بأنّ 'كلّها نكد'.
ووصف بسيوني عوفاديا يوسف، الزعيم الروحي لليهود الشرقيين وزعيم حزب 'شاس' الديني المتطرف والمعروف بعدائه للعرب، بأنه كان صديقاً له.
ورفض بسيوني في اللقاء وصف الدولة العبرية بأنها واحة للديمقراطية، مستشهداً بسوء المعاملة التي يلقاها فلسطينيو الأراضي المحتلة سنة 1948، وقال إنه لا يوجد مجتمع إسرائيلي حقيقي وأنه عبارة عن تجمع لمهاجرين من مختلف بلدان العالم.
وذكر السفير السابق، في حديثه الذي جرى السبت الماضي، أنّ عدد المهاجرين الروس وحدهم بلغ مليون مهاجر، تمثلت خطورتهم في هجرة 40 عالم ذرة إلى فلسطين المحتلة ضمن المليون مهاجر، استطاعوا تنمية وإثراء القدرة النووية الإسرائيلية وأنّ إسرائيل مع ذلك فشلت في استيعابهم.
وذكر بسيوني أنّ كنّاس (عامل نظافة) في الشارع الذي كان يقطن به في 'هرتزليا' الواقعة شمال تل أبيب، كان بروفيسوراً روسياً يعمل في تكنولوجيا الفضاء.
وقد نفى بسيوني إمكانية أن يأتي رئيس وزراء شرقي على رأس الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من كون موشيه كتساف الرئيس الإسرائيلي السابق، إيراني الأصل، وكذلك شاؤول موفاز.
وبدا بسيوني غير مهتم بنتائج الانتخابات الإسرائيلية لمنصب رئاسة الوزراء، واصفاً تسيبي ليفني وشاؤول موفاز بأنهما يُعدّان أبرز المرشحين 'السيئين'، وإن فضّل ليفني علي موفاز مرجعاً ذلك إلى تشدّد موفاز وقت أن كان وزيراً للحرب. وأضاف بسيوني 'ما يهمنيش مين ييجي ألدو ولا شاهين (لاعبا كرة مصريان متنافسان في الأربعينات)، المهم من يحيي العملية السلمية'، على حد تعبيره.
ووصف بسيوني آرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بالجثة الراقدة، مؤكداً أنّ خلايا جسده ماتت بالفعل وأنه يعيش بالأجهزة التي يرفض الحاخامات اليهود رفعها عنه.
ونفى بسيوني أن تكون 'أم الرشراش'، المسماة إسرائيلياً 'إيلات' والمطلة على خليج العقبة مصرية، مؤكداً أنها تتبع فلسطين، وأن الأمر صار محسوماً ببيان رسمي من وزارة الخارجية المصرية التي رفضت نسب أم الرشراش .