اخي الكريم الاستاذ ..
لندع العواطف جانبا ولنتحدث قليلا بنوع من الموضوعية
ان الفصائل الفلسطينية وخصوصا الفصيلين الاكبر (فتح وحماس ) تنظيمات اقرب الى القبلية فكل فصيل منها غير قادرعلى استيعاب الآخر
تتميز هذه الفصائل بعقلية منغلقة، وبشعور بالتفوق على الآخرين، وبظن كل فصيل من هذه الفصائل أنها تملك الحقيقة المطلقة.
ويتم تربية أفراد كل فصيل ثقافيا انه الفصيل الاكثر وطنية والاكثر انجازا وانه هو الذي يسلك الطريق الصحيح لتحقيق الاهداف التي يسعى اليها مع ان اغلب اهداف الفصيلين متشابهة من السعي لتحرير الارض وعودة اللاجئين وحق تقرير المصير ... الخ
ومثل هذه التربية لا يمكن أن تؤدي إلى سلم أهلي أو إلى تعاون بين الفصائل، ومن شأنها أن تلحق الوطنية بالفصيل فتصبح القيم الوطنية تابعة للقيم الفصائلية وتُعرف وفقها.
حركة حماس منذ انطلاقتها عام 86 وهي تتبنى افكار ومبادئ خاصة بها والكل يشهد لهذا الفصيل انه سعى بجد الى تحقيق تلك اللهداف .. وكانت حركة حماس ترفض التهدئة مع اسرائيل ورفضت اتافق اوسلو وكانت تعتبره محرقة للحقوق الوطنية الفلسطينية .. لكن عندما رأت حركة حماس ان الفرصة سانحة و ان وضعها الجماهيري يسمح لها بتولي السلطة فضلت هذه الحركة استغلال الفرصة وهدم نضال اكثر من عشرين عام والتخلي عن المبادئ التي كانت تتمسك بها وقبلت بالسلطة التي اخذتها تحت مظلة اوسلو التي كانت ترفضه بل انها اليوم تحارب ابناء شعبها من اجل البقاء في السلطة .. (والكل شاهد المجازر التي ارتكبتها التنفيذية) وقامت بالتنسيق مع الاحتلال رغم انها كانت ترفض ذلك ..
في المقابل فان بعض الغرضين الاستغلاليين الذين لا ينتمون لحركة فتح رغم انهم معروفين انهم من قادة فتح وحركة فتح منهم براء لم تستوعب الصدمة وانها لم تعد في السلطة ,فقام هؤلاء بعمل فوضى وخصوصا في قطاع غزة لكن حركة حماس وعصاباتها بدأت بملاحقة كل من يقول انا فتح نساء وشيوخ وحتى اطفال تم اعدامهم وهم ابرياء ..
استغلت اسرائيل ذلك الوضع وسهلت عمليات تهريب الاسلحة الى قطاع غزة سواء عبر الانفاق من مصر او حتى عبر المعابر التي تربط غزة باسرائيل حتى اصبحت قطع الاسلحة تباع على بسطات في الشوارع متل الفاكهة وباثمان زهيدة جدا ..
اما بخصوص سؤالك من المفروض ان يتنازل عن مبادئه فانا قلت من قبل ان كلا الفصيلين تتبنى مبادئ وطنية تحترم .. وما أجمل لو ان هذين العملاقين اصبحا قوة واحدة لاصبحا موجا هدار في وجه الاحتلال ,,,