ومشيت على حافة الطريق .. اتوه في اعين الناس .. ابحث عن ابتسامة .. ويلفت انتباهي .. باقة زهور على الرصيف ..
جميلة الرحيق .. رومانسية الالوان .. نضرة المشرق .. بكل احترام لجمالها .. انحنيت لأرفعها بعيدا عن الهموم ..
حملتها .. نفضت الغبار من على جبينها .. رائحتها ملأت صدري بنسيم الياسمين المنعش .. وبطاقة مكتوب عليها :
الى حبيبي .. شكرا لأنك جعلت حياتي جنة !
وسألت نفسي .. من ذلك المعتوه الذي يرمي باقة ورد بذا الجمال .. من ذلك المعتوه الذي يرمي بطاقة حبيبته على الطريق.
بحثت يمينا وييسارا لعله نسيها .. لعلها وقعت منه سهوة .. سعيت برهة لعلي أميز معالم وجهه بين الناس
وحينها .. وجدت امرأة على الرصيف جالسة .. تبكي .. وتهمس لنفسها بتأنيب للضمير .. تحادث نفسها بعصبية .. تضع رأسها بين قدميها .. تحتضن نفسها .. تداري دمعتها .. وتبكي بصمت .. وتقول :
لماذا ...؟ ماذا فعلت له ليذهب الى امرأة أخرى ... لماذا ...؟ وأنا أحضرت له هدية لعيد مولده !! يالغبائي .. يالغبائي !!
وأدركت ان باقة الزهور لم تكن ملكا لرجل .. بل كانت ملكا لها .. اقتربت منها واستسمحتها .. وسالتها ان كانت تلك الزهور ملكا لها .. مسحت دمعتها .. ونظرت في البطاقة .. قرأت ما فيها .. وتبسمت وقالت : جنة ...؟؟ يالسخرية !
أعتقد انها شعرت بالخجل .. ولكني لم أرد ان اتركها تمشي هكذا .. فقلت لها :
يا بنيتي .. لا تحزني عليه .. لا تضيعي وقتك في البكاء عليه .. يكفي ما ضاع من الوقت في حبه !
تبسمت .. وعبرت الشارع الى الناحية الاخرى ..