بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
في إطار مسابقة أكاديمية الواحة الخاصة بالقسم الإسلامي طرحت سؤال حول مآخذ قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه و كنت وعدكم بتسليط الضوء على هذا السؤال المهم و نسأل الله أن يجري الحق على ألسنتنا .
.
.
.
.
قسم فقهاء التاريخ و العلماء المسلمون هذه المآخذ إلى 4 محاور رئيسية .
1/ عن الولاة ; فقد أخذ الخوارج عن الخليفة أنه عزل نفرا من الصحابة ووضع مكانهم نفرا من أقاربه الذين لم تكن لهم أو لبعضهم على الأقل سابقة ترفعهم لهذا المنصب .
2/ عن الأموال العامة : فقد قيل أن الامويين إستغلوا صلتهم و قرابتهم فإستحوذوا على الأموال العامة
3/ عن موقفه من بعض الفضلاء الصحابة وعن بعض الإجراءات العنيفة التي إتخذها في بعضهم (حسب زعمهم )
4/ عن موقفه من بعض مسائل الدين التي كان له فيها إجتهاد خاص .
------------------
أولا من هم الثوار ؟
ظهروا في فترة حكم عثمان و لظهورهم عديد الأسباب الرئيسية منها توسع نفوذ الدولة الإسلامية و حقد البعض على الإسلام بما أنه نزع ملكهم القديم .
ظهر شخص إسمه عبد الله بن سبأ وكنيته إبن السودان و إنتحل صفة الإسلام ثم إنتحل الغيرة الشديدة على ديننا و في المدينة المنورة ألقى سمعه لكل كلمة و خبر .
سمع نقدا بريئا يوجهه الصحابة لبعض الأخطاء فراح يجمع هذه الأخبار و يجهز الخطة. و مضى يدرس في صمت و دهاء وضعية المسلمين و أدرك هذا المنافق أنه لكي ينشر الإضطراب في الدولة عليه أن يضرب رأس الدولة وهو الخليفة عثمان بن عفان .
وهنا بدأ بنفث سمومه بهذه العبارات:
- إن لكل نبي وصي و إن عليا وصي الرسول و قد وثب عثمان على هذا الأمر
و راح يزكي دعوته هذه بطائفة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي شهدت بمناقب علي . مثل حديث من كنت مولاه فعلي مولاه و اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و غيرها من الأحاديث التي نزلت في وضعيات خاصة .
و الجدير بالذكر أن علي بن أبي طالب لما سمع كلام هذا المنافق عنفه و سفهه وحذر المسلمين من شر فتنته و خبثه.
و خلال رحلة هذا المنافق إصطفى أنصارا و حواريون أقنعهم بكلامه الفاشل و بعثهم ينشرون الفتنة و يظلون المسلمون .و تظاهروا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
طيب نرجع الآن لمآخذ قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان بالتفصيل و الرد على الشبهات والدفاع عنه للتاريخ:
1/ عن الولاة فمن حق الخليفة أن يختار ولاة المسلمين مادام قراره قد بناه على الكتاب و السنة و تغيير الولادة دفعته إليه دفعا ظروف الأقاليم و إلحاح تلك الأقاليم على ضرورة تغيير ولاتها و لنا في ذلك أكثر من مثال
إقليم الكوفة كان واليه المغيرة بن شعبة ولقد رغب أهل الكوفة في التغيير فعزله عثمان وولى مكانه سعد بن أبي وقاص.
و ظل سعد حاكما للكوفة حتى نشب خلاف بينه و بين إبن مسعود الذي كان خازنا لبيت المؤمنين فعزل الخليفة سعد وولى مكانه الوليد بن عقبة .
و بقي الوليد حاكما على الكوفة و أبلى البلاء الحسن في غزو أذربيجان و أرمينية ولكن وصلت الأخبار لعثمان تقول أنه كان يشرب الخمر فإستدعاه للمدينة و أقام عليه الحد و عزله وولي مكانه سعيد بن العاص .فاين المشكل هنا؟؟؟؟؟
و أما البصرة فقد أرسل أهلها وفدا للمدينة يطلبون عزل أبو موسى الأشعري فإستجاب لهم الخليفة وولى مكانه عبد الله بن عامر.
و أما مصر فقد تكرر طلب الوفود عزل عمرو بن العاص فعزله الخليفة عن الحرب و الخراج و أبقاه على الصلاة و ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح .
لهذا نقول في حملة دفاعنا عن عثمان أن موقف الخليفة كان إستجابة سريعة لرغبات المواطنين في تلك الأقاليم.
و أما عن تخطيه الصالحين الورعين لغيرهم فقد اجاب عثمان نفسه عن ذلك بأن عمر نفسه كان يفعل ذلك أحيانا لا إهمالا لشأن الصلح والورع ولكن نشدانا للصلاحية و الكفاية و ضرب المثال بولاة عمر .
و أما إيثاره لأقاربه فالمناخ السياسي و النفسي المتردي في تلك الفترة حمله على إلتماس الثقة الموجودة عند أقرب الناس إليه ثم أن أقارب عثمان الذين ولاهم أبلوا البلاء الحسن في الغزوات و قدموا خدمات جليلة للإسلام و فتحت على يديهم الأقاليم و ردت الشعوب لعقلها بأن هداهم الله للإسلام فأين تقصيرهم و أين المشكل؟؟؟؟؟؟؟
هذا المأخذ الأول و نواصل المآخذ تباعا إن شاء الله في حلقات أخرى مستندين على التاريخ و المنطق و الحجة و المعلومة الصحيحة إن شاء الله
كونوا متابعين .
-------
فاصلة
خيرت أن أقسم العمل على 4 أجزاء بحثا عن الفائدة و تجنبا للإطالة و إعطاءا للموضوع حقه
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته