واشنطن تندد.. اوروبا توقف المساعدات ودول الجوار تختار الصمت
الجيش الموريتاني يطيح بأول رئيس منتخب بعد أزمة سياسية عميقة
07/08/2008

نواكشوط ـ 'القدس العربي' ـ من عبد الله ولد السيد: فوجئ الموريتانيون الاربعاء بتسارع الأحداث السياسية ببلادهم وانتهائها الى انقلاب أطاح بالرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله بعد نحو سنة ونصف رئيسا للبلاد. وأطاح الجيش بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز، قائد الحرس الرئاسي، بالرئيس ولد الشيخ عبد الله واستولى على السلطة من خلال 'مجلس دولة'.
جاء الانقلاب بعد إصدار الرئيس الموريتاني فجر الأربعاء مرسوما بإقالة قادة الأركان وبعض القادة العسكريين الموالين لهم على خلفية ازمة سياسية عاشتها موريتانيا في الشهرين الماضيين.
وقد أعلن العسكريون عن تشكيل مجلس للدولة برئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز، غير أن تفاصيل تشكيلة المجلس ونواياه وطرق تسييره للمؤسسات لم تصدر لحد ظهر أمس.
وعلمت 'القدس العربي' ان الجنرال ولد عبد العزيز استقبل أعضاء الحكومة ظهر أمس وطلب منهم تصريف الاعمال. كما استقبل شخصيات سياسية محلية مؤيدة للجيش والانقلاب. وانتشرت أنباء عن استقباله أيضا لبعض الدبلوماسيين بينهم سفيرا امريكا وفرنسا. ولم يتم التأكد من صحة هذه الانباء.
كما تم ظهر أمس تعيين مدير جديد للاذاعة والتلفزيون. وعلمت 'القدس العربي' ان مطار نواكشوط أُغلق مساء أمس في وجه الملاحة الجوية.
وقد اعتقل الحكام العسكريون الجدد الرئيس ولد الشيخ عبد الله ورئيس الوزراء يحيى ولد احمد الواقف وعددا من الشخصيات المقربة من الرئيس المقال.
وسد الجيش المنافذ المؤدية الى القصر الرئاسي ومنع الموظفين من الوصول اليه.
واغلقت الشرطة مقر الحزب الحاكم حزب العهد الوطني للديموقراطية والتنمية 'عادل'.
وكان الوضع هادئا في العاصمة حيث لم يسمع اي إطلاق نار كما لم يلاحظ اي حاجز على الطرقات.
وساد هدوء حذر شوارع العاصمة نواكشوط والمدن الموريتانية رغم بعض محاولات التظاهر تأييدا للرئيس المخلوع. غير ان الشرطة فرقت مجموعات من الشبان الذين سعوا للتظاهر.
كما يتوقع الاعلان عن الحكومة الجديدة وعن تغييرات واسعة في الوظائف الكبرى.
وأعلن المجلس في بيان قرأه وزير الثقافة والاتصال في حكومة الرئيس ولد الشيخ عبد الله، عبد الله السالم ولد المعلى في التلفزيون الرسمي أمس، أن قرار إقالة قادة الأركان الذي اتخذه الرئيس السابق، حسب تعبير البيان، قرار لاغ من الناحية القانونية والعملية.
وقابل الموريتانيون الانقلاب العسكري بشيء من الريبة والدهشة.
ولم يغير سكان العاصمة نواكشوط التي يقطنها مليون شخص أنماط حياتهم لأنهم تعودوا على الانقلابات بشكليها الأبيض والأسود.
وواجهت الأحزاب السياسية الموالية للرئيس المقال الانقلاب بالتنديد الشديد ووصفته بأنه انقلاب على الشرعية فيما رحبت به الأحزاب المعارضة والمغاضبة.
وعلى المستوى الخارجي لزمت المغرب والجزائر والسنغال الصمت ترقبا لتفاصيل أكثر عن دواعي الانقلاب ودوافعه.
أما فرنسا فاكتفت على لسان الناطق باسم الخارجية بالتأكيد على أنها تهتم باستقرار موريتانيا وتتابع أوضاع جاليتها.
ودانت المفوضية الاوروبية على لسان المفوض الاوروبي لشؤون التنمية لوي ميشال الانقلاب العسكري وهددت بتعليق مساعدتها المالية لموريتانيا.
وندد الاتحاد الافريقي بالانقلاب ودعا الجيش في بيان أصدره أمس للعودة للشرعية الدستورية.
كما نددت الولايات المتحدة بالانقلاب ودعت الى العودة للشرعية.
من جهته اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن 'اسفه العميق' للانقلاب داعيا الى اعادة النظام الدستوري فورا في هذا البلد كما اعلنت المتحدثة باسمه.