فرحة عربية ولبنان 'عن بكرة ابيه' في استقبال الاسرى ورفات الشهداء
نصر الله: حركات المقاومة في لبنان وفلسطين متكاملة
سمير القنطار دعا لوحدة وطنية فلسطينية وتعهد مواصلة النضال
17/07/2008
بيروت - 'القدس العربي'- : فاجأ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله آلاف المحتفلين بوصول عميد الاسر العرب سمير القنطار ورفاقه ال بيروت امس بالظهور في الضاحية لمباركة وصولهم سالمين ال بلادهم. وقال نصر الله في كلمة قصيرة سبقت خطابا عبر شاشة ضخمة 'ول زمن الهزائم وأقبل زمن الانتصارات' ثم قبل سمير ورفاقه قبل ان يختفي وسط حراسه. واشتعلت طريق مطار بيروت مساء امس بالألعاب النارية والمفرقعات التي أطلقت لدى وصول الأسرى المحررين الى المطار من الناقورة حيث كان في استقبالهم الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب وبينهم نواب من قوى 14 آذار وعلى رأسهم النائب سعد الحريري حيث كانت مناسبة ليصافح بعضهم نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حيث غاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله لدواع امنية.
والق القنطار كلمة قال فيها: 'الحمد لله الذي اعطاني القدرة عل الصمود والتصدي ومواجهة السجان وحيدا بإرادتي. الحمد لله الذي بعث لهذا الوطن بهذه المقاومة الاسلامية الباسلة. الحمد لله الذي اوصلنا لزمن الانتصارات ولا عودة للهزائم. ان الفضل في الحرية يعود لله ثم الشهداء ثم اليكم يا جماهير الوعد الصادق وقدمتم كل شيء ولم تساوموا عل مبادئكم'.
وشدد القنطار عل تذكر الشهداء.
ونوه القنطار بزعيم حزب الله السابق الشهيد عباس الموسوي والشهيد عماد مغنية. واكد عل ان المقاومة اصبحت 'قوة نوعية'. ثم وجه تحية وشكرا ال الامين العام حسن نصر الله ووصفه بـ'سيدنا وقائدنا ومعلمنا'. ورو ان ضابطا اسرائيليا قال له مرة 'لم يخلق الله رجلا يستطيع اخراجك من السجن'. وقال: عدت من فلسطين ولكنني لم أعد الا لكي اعود لفلسطين. وسنعود مع المقاومة الاسلامية.
ودعا ال الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الوحيدة القادرة عل تحقيق النصر.
ثم وجه تحية ال من اسماه 'الرئيس المقاوم بامتياز اميل لحود'. والق نصر الله في وقت لاحق خطابا عبر شاشة ضخمة بدأه بتوجيه تحياته لممثلي الرؤساء الثلاثة و'الرئيس المقاوم' اميل لحود وممثلي البعثات الدبلوماسية وخاصة ممثل الجمهورية الاسلامية الايرانية.
واعتبر ان المناسبة 'عرس وطني' مرحبا بسمير وماهر وخضر ومحمد وقال ان الشهداء الذين سيتم استقبالهم اليوم هم 'مفخرة الامة'. واشاد بالعملية العسكرية التي قام بها حزب الله في 2006 لأسر جنديين اسرائيليين والتي استهدفت اطلاق سراح القنطار ورفاقه.
وتساءل ان كانت مصادفة ان تندلع الحرب في تموز (يوليو) 2006 ويتم اطلاق سراح الاسر في تموز ايضا.
واكد عل ان العامل الاساسي في عملية 'الرضوان' هو الصمود والانتصار في مواجهة عدوان 2006 وفشل العدو في تحقيق اي من اهدافه.
ونوه بدور رئيس البرلمان نبيه بري في المفاوضات لإطلاق الاسر رغم ما تعرض له من ضغوط.
وقال 'لو كنا هزمنا لما تحرر سمير ورفاقه ولضاع لبنان والمنطقة في مشروع الشرق الاوسط الامريكي'.
وتابع: 'الامر الثاني الذي ساعد في استعادة الأسر هو عجز العدو عن استعادة الجنديين وعجزه عن معرفة مصيرهما او مكانهما. وكان هذا من نقاط القوة في التفاوض. ثم خشية العدو من اعلان فشل المفاوضات حت لا تقوم المقاومة بعملية اسر جديدة'.
ورأ نصر الله ان في استعادة رفات 'الشهيدة القائدة' دلال المغربي دلائل مهمة بينها: ان مشروع المقاومة هو مشروع واحد ومسارها ومصيرها وهدفها واحد وان تعددت احزابها وفصائلها وعقائدها ومذاهبها واتجاهاتها الفكرية.
وثانيا التأكيد عل ان حركات المقاومة في لبنان وفلسطين متكاملة في سعيها لتحرير الارض والمقدسات.
واكد اعتزازه بكل المقاومين مهما كانت توجهاتهم الفكرية والسياسية.
وأعلن الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في كلمة ألقاها امام الاسرى المحررين وعلى رأسهم عميد الأسرى سمير القنطار 'أن اللبنانيين اثبتوا أنهم جديرون بالحرية وستثبت الايام الآتية كم هم أقوياء لتمسكهم بالحق وشرفاء بالدفاع عنه حتى الاستشهاد وأحياناً الأسر'.
وقال للمحررين 'مع عودتكم يتوق لبنان الى لملمة أبنائه الى صدره فلا بد أن تتحقق العودة الكاملة للمهجرين في الداخل، ولا بدّ أن نسعى الى عودة من هاجر الى الخارج بسبب ضيق الحال في البلاد أو من ابتعد قسراً أو طوعاً عن أرضه واهله تحت تأثير التضليل او الظروف الملتبسة التي أفرزها الاحتلال الاسرائيلي، فتفتح بعودتهم صفحة جديدة تطوي نعرات الماضي وسقطاته'، واضاف الرئيس سليمان 'ولا بدّ من عودة المفقودين أو الكشف عن مصيرهم كما جلاء الحقيقة عن ظروف من سقط شهيداً على مذبح الوطن فأنبت باستشهاده وردة للحرية وفي مقدمهم اللواء الشهيد فرنسوا الحاج وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي لا شك أنه يفخر اليوم من عليائه بهذا النصر وهو من أبرز من حموا المقاومة حتى آخر لحظة من حياتهم'.
وختم بتهنئة المقاومة على الانجاز الجديد شاكراً كل من ساهم في جعل تحرير الأسرى حقيقة راسخة.
وبعد المطار انتقل موكب الأسرى المحررين الى ملعب الراية في الضاحية الجنوبية حيث أقيم احتفال شعبي حاشد تكلم فيه الأمين العام لحزب الله.
ونقلت محطة تلفزيون 'المنار' الناطقة باسم الحزب الشيعي مشاهد عبور قافلة من سيارات اسعاف ترفع علم المنظمة الدولية لمعبر الناقورة، حيث كان يقف وفيق صفا المسؤول في حزب الله عن لجنة الارتباط والتنسيق.
وتحلق المصورون الصحافيون حول عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية سمير القنطار الذي ترجل من احدى السيارات وهو يرتدي قميصا رمادي اللون وسروال جينز فعانقه صفا وسارا معا.
وبعد مضي نحو ساعة على وصولهم الى لبنان وصل الأسرى المحررون الخمسة الى موقع الاحتفال الرمزي بعودتهم في الناقورة حيث ادت لهم التحية العسكرية فرقة من مقاتلي الحزب اصطفت على جانبي الطريق التي فرشت بالسجاد الاحمر.
وصافح المحررون كبار المستقبلين وفي مقدمهم ممثل حزب الله رئيس المكتب السياسي ابراهيم امين السيد الذين اصطفوا على المنصة.
والمحررون الخمسة هم اضافة الى القنطار، العضو في جبهة التحرير الفلسطينية الذي حكم عليه في اسرائيل العام 1980 بالسجن 542 عاما، اربعة عناصر من حزب الله اسرتهم اسرائيل في معارك حرب صيف 2006 وهم خضر زيدان وماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان.
وفي كلمة القاها السيد قال متوجها للعائدين 'حررتكم المقاومة من السجن الدولي كله وليس فقط من السجون الاسرائيلية' في اشارة الى تعاطف المجتمع الدولي مع اسرائيل.
واضاف 'هذا تحرير رغم انف المجتمع الدولي هذا تحرير بالمقاومة والدم'. ومن جهته أكد الجيش الإسرائيلي أن الرفات التي سلمها حزب الله اللبناني امس الأربعاء هي للجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما مقاتلو حزب الله قبل عامين.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي افيتال ليبوفيتش عند معبر رأس الناقورة الحدودي بين اسرائيل ولبنان 'انتهت منذ فترة قصيرة عملية التعرف على هوية الجنديين غولدفاسر وريغيف. وارسلنا جنرالين لإبلاغ الأسرتين في منزليهما بنهاريا وكريات موتسكين. بعد هذه المرحلة سيكون بوسع الأسرتين اقامة بعض المراسم الخاصة وان تكونا وحدهما مع الجنديين القتيلين في قاعدة عسكرية اخرى ليست بعيدة عن هنا. نقدم مواساتنا للأسرتين في تلك الاوقات العصيبة ونلازمهما في تلك الساعات الصعبة.. جيش الدفاع الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي بأسره'.
لقطـــــــات ' بدل الاسر المحررون ملابسهم وارتدوا البزات العسكرية لمقاتلي حزب الله وقد ازدانت ذراع كل منهم بعلم لبناني واستقبلوا من قبل ثلة من مقاتلي حزب الله.
عبرت والدة سمير القنطار عميد الاسرى اللبنانيين عن ارتياحها اثناء مشاهدة الصور الاولى لعودة ابنها الى لبنان، مؤكدة انها دقيقة تعادل انتظار مكافأة '30 سنة من الانتظار'.
اصدر رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة مذكرة ادارية عطل بموجبها جميع الادارات والمؤسسات اللرسمية لاتاحة الفرصة امام استقبال المحررين.
ارتفعت على طول الطرقات في الجنوب وصولا الى بيروت ومحيط المطار لافتات تحيي 'الوعد الصادق' للامين العام لحزب الله.
تولت جميع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة في لبنان منذ التاسعة صباحا وقائع عملية تبادل الاسرى وانتقد بعضهم قرار وزير الاتصالات الاسرائيلي بحجب هذه العملية عن الاسرائيليين.
لوحظ عناق مؤثر بين عميد الاسرى سمير القنطار وممثل منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي.
منع حزب الله منعا باتا انصاره من اطلاق النار ابتهاجا، وذلك عملا بتوجيهات من حسن نصر الله.
بثت اناشيد حزبية واغان حماسية للمقاومة بينها من كلمات تقول 'انتهى زمن الهزائم وبدأ زمن الانتصارات'.