ودعوا زملاءهم الفلسطينيين وسط هتافات «العام القادم في القدس»
اسرائيل تتبادل الأسرى مع حزب الله اليوم
ولبنان يستعد باستقبال حافل للقنطار ورفاقه
الناصرة - رام الله - بيروت - «القدس العربي» من زهير اندراوس ووليد عوض وسعد الياس:
صادقت الحكومة الإسرائيلية أمس الثلاثاء، على صفقة تبادل الأسرى بين الدولة العبرية وبين منظمة حزب الله اللبنانية، بعد جلسة ماراثونية استمرت زهاء ست ساعات.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية إن ثلاثة وزراء من حزب كاديما الحاكم عارضوا الصفقة هم وزير المالية روني بار اون، وزير البناء والإسكان زئيف بويم، وهما من حزب كاديما الحاكم ووزير القضاء دانئيل فريدمان، وهو مستقل.
وأبقت اسرائيل طي الكتمان هويات نحو 200 مقاتل، معظمهم من الفلسطينيين، ممن نفذوا وسقطوا في عمليات عسكرية انطلاقا من الحدود اللبنانية خلال العقود الماضية وستعيد رفاتهم الاربعاء في اطار صفقة تبادل اسرى مع حزب الله.
وقال عيسى قراقع عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس لجنة الاسرى ان اسرائيل «ترفض اعطاء تفاصيل عن اسماء اصحاب الجثث، لكن من ابرز جثث الشهداء والمقاتلين
جثة الشهيدة دلال سعيد المغربي، وأحد افراد مجموعتها يحيى محمد سكاف».
الا ان القناة العاشرة الاسرائيلية قالت امس نقلا عن مسؤولين اسرائيليين ان رفات الشهيدة دلال المغربي لن يتم تسليمها ضمن الصفقة مع حزب الله اليوم.
كما تعالت الدعوات الفلسطينية امس بالسماح لأهالي الشهداء الفلسطينيين الذين شملتهم صفقة تبادل الأسرى ما بين اسرائيل وحزب الله ان يتم دفن ابنائهم بالاراضي الفلسطينية الا ان تل ابيب رفضت.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس، وقع على العفو عن عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية سمير القنطار، وقال إن يده ارتجفت عندما وقع على العفو عن القاتل و»الإرهابي القنطار»، لافتا إلى أن هذا اليوم هو ليس يوما سعيدا في تاريخ إسرائيل، ولكن مع ذلك أكد أن الحكومة تعهدت بإعادة الجنود إلى البيت، وبالتالي لا مناص من إطلاق سراح القاتل القنطار، على حد تعبيره.
ومن المقرر ان يبدأ تنفيذ صفقة تبادل الأسرى ما بين حزب الله واسرائيل صباح اليوم الاربعاء وفق اتفاق وقع ما بين الطرفين.
وبدأت الاجراءات العملية لاتمام الصفقة امس حيث التقى ممثلون من لجنة الصليب الاحمر الدولي بالأسرى اللبنانيين المنوي الإفراج عنهم للتأكد من انهم يريدون حقا العودة الى لبنان، كما قام الصليب الاحمر بنقل 11 شاحنة من الاردن الى اسرائيل ستستخدم لنقل جثث الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين التي ستعيدها اسرائيل الى لبنان بموجب الصفقة.
ومن المقرر ان تجري عملية التبادل الساعة التاسعة صباح اليوم في معبر رأس الناقورة الحدودي.
وقلل مصدر أمني اسرائيلي كبير من هيبة الصفقة لا سيما وأن الافراج عن قنطار وأربعة آخرين من الاسرى اللبنانيين لم يتم إلا بعد خراب لبنان - حسب قوله.
وبموجب الصفقة سيعيد حزب الله صباح اليوم الأربعاء الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لديه الداد ريغف وايهود غولدفاسير الى اسرائيل مقابل الإفراج عن الأسير سمير القنطار وأربعة من مقاتلي حزب الله، إضافة الى إعادة جثامين 199 شهيدا فلسطينيا ولبنانيا.
واقام عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار حفلةً وداعيةً في سجن «هداريم» ودّعه فيها العشرات من الأسرى الفلسطينيين، وتمنوا له حياةً كريمة.
وحسب مصادر اسرائيلية فإن أمين سر حركة «فتح» في الضفة الغربية مروان البرغوثي وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات كانا على رأس أولئك المودعين القنطار.
وحسب المصادر فان حفلة الوداع لسمير القنطار كانت تعلوها هتافات الاسرى الفلسطينيين بصوتٍ واحد : «العام القادم سنكون في القدس بإذن الله».
ولا بد من الذكر ان السلطة طلبت من اسرائيل السماح لها بدفن جثث الشهداء الفلسطينيين بالاراضي الفلسطينية الا انها رفضت.
وفي ذلك الاتجاه طالبت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بدفن كافة جثامين الفلسطينيين التي سيفرج عنها في إطار عملية تبادل الأسرى، بين إسرائيل و حزب الله، في الأراضي الفلسطينية.
وناشد أنور جمعة عضو اللجنة المركزية للجبهة، في بيان صحافي المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل والفوري والعمل على تأمين هذا المطلب الوطني والإنساني.
ويترافق استقبال الاسرى والجثامين اليوم مع انطلاق العمل الحكومي وعقد أول جلسة للحكومة اللبنانية وتشكيل لجنة لاعداد البيان الوزاري، وستكون هذه المناسبة الوطنية فرصة للتلاقي من جديد ولمّ الشمل بين الافرقاء اللبنانيين وكسر القطيعة بين «حزب الله» وبعض أقطاب الموالاة وخصوصاً بين الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وكل من رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.
وعشية صفقة التبادل أنجزت في الناقورة منصة الاستقبال التي ستشهد مراسم احتفالية اعتباراً من التاسعة صباحاً حيث يسلم الصليب الأحمر الدولي الاسرى الخمسة المفرج عنهم الى الجيش اللبناني في رأس الناقورة، وهم: سمير القنطار، محمد سرور، ماهر كوراني، خضر زيدان، وحسين سليمان.