اشتباكات في سجن عسكري سوري: انباء عن مقتل عشرات السجناء
دمشق تعلن استعادة النظام ومعارضون يؤكدون استمرار العنف
07/07/2008
لندن ـ القدس العربي :
قالت السلطات السورية امس الاحد انها استعادت النظام في سجن عسكري بالقرب من دمشق بعد اعمال شغب لكن معارضين قالوا ان الازمة لم تنته وان عشرات السجناء قتلوا.
واندلعت اعمال الشغب السبت في سجن صيدنايا وهو مجمع اعتقال كبير يبعد 30 كيلومترا شمال غربي العاصمة وبه الآلاف من المجرمين والسجناء السياسيين والجنود المتهمين بانتهاك القواعد العسكرية.
وقالت وكالة الانباء السورية أقدم عدد من المساجين المحكومين بجرائم التطرف والإرهاب علي إثارة الفوضي والإخلال بالنظام العام في سجن صيدنايا واعتدوا علي زملائهم وذلك في الساعة السابعة من صباح يوم السبت في 5-7- 2008 أثناء قيام إدارة السجن بالجولة التفقدية علي السجناء .
واضافت الوكالة السورية وقد استدعي الأمر التدخل المباشر من وحدة حفظ النظام لمعالجة الحالة وإعادة الهدوء للسجن وتنظيم ضبوط بحالات الاعتداء علي الغير وإلحاق الضرر بالممتلكات العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين.
وقال معارضون سوريون يتخذون من بيروت مقرا ان السجناء ما زالوا يواصلون اعمال الشغب وان قوات الامن ما زالت منتشرة بكثافة في السجن.
هيثم مناع رئيس اللجنة العربية لحقوق الانسان قال لـ القدس العربي ان الاشتباكات اندلعت بين السجناء وفريق تفتيش اثر كبسة علي المساجين للبحث عن ممنوعات بالسجن وان هناك عشرة مفقودين من السجناء. وقال مناع ان عشرة من السجناء غير موجودين بعنابرهم ومن المتوقع اما ان يكونوا قتلوا او بالمستشفي او يتم التحقيق معهم .
من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن ان قوات الامن قتلت عشرات السجناء خلال الاشتباكات.
واوضح المرصد ان سجناء إسلاميين يحتجز كثير منهم في سجن صيدنايا منذ سنوات دون محاكمة بدأوا أعمال الشغب. ونقل عن شهود عيان قولهم ان مستشفي بالقرب من السجن مليء بالجرحي.
يحكمها حزب البعث منذ عام 1963 آلاف السجناء الاسلاميين وغيرهم من السجناء السياسيين ومن بينهم كتاب ومدافعون عن حقوق الانسان.
وعن تضارب الانباء حول ما يجري في سجن صيدنايا قال مناع ان السبب يعود لتحول هذا السجن إلي التعبير الحي عن وتحتجز سورية التي حالة النسيان من الدولة والمجتمع السوري بل والعديد من منظمات حقوق الإنسان. فهذا السجن صار من مهماته استيعاب المتطوعين العرب للعراق والتنظيمات الجهادية والسلفية ومعتقلي الأحزاب الكردية علي اختلافها والتجمعات الإسلامية الصغيرة غير المعروفة والمعتقلين من مشايخ أو شخصيات أعلنت مواقف صريحة مع الجهاد والكفاح المسلح ومعتقلي الإخوان المسلمين قدماء وعائدين جدد ومعتقلي حزب التحرير الإسلامي وحركة التوحيد الطرابلسية والهاربين من جحيم نهر البارد. أكثر من 600 معتقل رأي من مختلف الألوان الإسلامية والكردية وثماني جنسيات في مقدمتها المعتقلين السعوديين المتطوعين للذهاب إلي العراق. وإلي جانب السجن القديم الخاص بالسياسيين يوجد السجن الجديد الخاص بسجناء الحق العام من العسكريين.
ويعتبر سجن صيدنايا المدني من أكبر وأحدث السجون السورية. أنهت الحكومة بناءه في عام 1987. وهو يقع السجن قرب دير صيدنايا التاريخي الواقع شمالي العاصمة السورية دمشق، ويتكون المبني من ثلاثة طوابق علي شكل ثلاثة أجنحة تلتقي في المركز علي شكل ماركة المرسيدس . ويتكون كل جناح في كل طابق من عشرين مهجعاً جماعياً بقياس 8 أمتار طولاً وستة أمتار عرضاً. ويحوي الطابق الأول مائة زنزانة. ويوجد في قسمه العسكري قرابة 1500 سجين حق عام حسب تقديرات السجناء.
وقال مناع انه من السابق لأوانه تسجيل وقائع ما حدث يوم السبت، وليس بالإمكان الحديث عن عصيان دون التأكد من وقوعه، خاصة وأن كلمة عصيان تجعل استعمال السلاح من قبل حراس السجن مقبولا وتحصر المحاسبة في حالات وقوع تعذيب أو التصرف المشين والحاط بالكرامة وتسمح بما يسمي الدفاع عن النفس؟ كذلك يصعب تأكيد قضية أخذ رهائن خاصة وأن أطراف رسمية روجت لها ربما لتبرير عملية إطلاق الرصاص علي السجناء لتحريرهم. وقد اعتبرت المنظمات السورية في بيان لها من دمشق ما حدث استعصاء أدي لحوادث عنف مؤسفة، ونفت عدة منظمات حقوقية سورية حدوث إساءة للقرآن الكريم وما نشره موقع البي بي سي بالعربية، وطالب الحقوقيون من دمشق بعدم استعمال المشاعر الدينية أو الطائفية في قضية حقوقية حساسة تحتاج لكل الجهود من أجل كشف حقيقة ما جري وعدم توظيف مأساة السجناء في صراعات سياسية ومذهبية. فنقل انتهاك حقوق الإنسان ليس وجهة نظر، هو أولا وقبل كل شئ أمانة أخلاقية ومسئولية قانونية.
وقد طالبت تسع منظمات سورية ومركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية السلطات السورية بفك العزلة عن سجن صيدنايا والسماح للمحامين بالتوجه إليه لمعرفة مصير السجناء. ومحاسبة المسئولين عن هذا الحادث الذي تتحدث مصادر متعددة عن وقوع عدد من القتلي والجرحي أمس السبت. من واجب السلطات السورية أن تتعامل بكل شفافية وباحترام كامل للقانون. وإعادة النظر في مبدأ العقوبة أثناء عقوبة السجن، الذي يزيد شحنات العنف والتوتر في أي مؤسسة عقابية.