| ثناء القرآن الكريم على الصحابة ثناء القرآن الكريم على الصحابة. قال تعالى في سورة الفتح ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ الفتح ، وقال في سورة «الفتح أيضًا» ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الفتح ، وقال في سورة «الحشر» ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ الحشر هذا بعض ما جاء في القرآن الكريم في الثناء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبتدبر هذه الآيات نجد ما يأتي رضا الله عز وجل عن جميع المسلمين الذين شاركوا في بيعة الرضوان تحت الشجرة، ومن يقل إن الله غضب عليهم بعد ذلك فقد أعظم الفرية؛ حيث إنه سبحانه وتعالى لم يخبر بهذا الصحابة متعاطفون متراحمون فيما بينهم، وهم أقوياء أشداء، مما يغيظ الكفار الثناء العظيم من الله عز وجل على المهاجرين والأنصار قال القرطبي في تفسيره روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله ، فقرأ مالك هذه الآية ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ حتى بلغ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ﴾ فقال مالك من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله فقد أصابته هذه الآية ثم قال القرطبي قُلْتُ لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله ؛ فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين قال الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ﴾ الآية وقال ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم، والشهادة لهم إلخ مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم وقال ابن كثير في تفسير سورة الفتح ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ أي فكذلك أصحاب رسول الله ، آزروه وأيدوه ونصروه، فهم معه كالشطء مع الزرع ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ﴾ ومن هذه الآية انتزع الإمام رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير بعض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال لأنهم يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء . ومثل تفسير ابن كثير نجده في تفسير روح المعاني، وتفسير البحر المحيط الدعاء في الآية العاشرة من سورة الحشر يبين طبيعة المؤمنين ؛ فلا يكتفون بالدعاء لأنفسهم، بل يدعون لمن سبقهم بالإيمان كالصحابة والتابعين وقال ابن عطية في المحرر الوجيز ولهذه الآية قال مالك وغيره إنه من كان له في أحد من الصحابة قول سوء أو بغض فلا حظ له في الغنيمة أدبًا له وجاء بعض العارفين إلى علي بن الحسين رضي الله عنهما فسبوا أبا بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهما، فقال لهم أمن المهاجرين الأولين أنتم؟ قالوا لا قال أفمن الذين تبوءوا الدار والإيمان أنتم؟ قالوا لا قال فقد تبرأتم من هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله تعالى فيهم ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية فقوموا، فعل الله تعالى بكم وفعل . وقال ابن كثير وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة أن الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا﴾ ونكتفي بهذا القدر خوفا من الدخول في إشكاليات أخرى نحن في غنى عنها . رضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم جمعها لكم محبكم في الله الأستاذ
آخر تعديل الأستاذ يوم 22-06-2008 في 12:24 AM. |