السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحث متميز أعجبني و يسرني نقله لإخوتي في الواحة ....
البحث يتطلب تركيز فهو كنز والله ...أعيروني سمعكم و قلوبكم و أبصاركم لعلكم تهتدون ...
دفاعا عن نهج السلف الصالح
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ...
( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ( آل عمران: 102) ...
( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء: 1) ...
( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (الأحزاب: 70 / 71) ...
اما بعد ...
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة فى النار ...
الأخوة والأخوات الأعزاء ...
الزملاء والزميلات أعضاء المنتدى ...
ان كلمة ... سلفية ... تعبر فى مضمونها الأول عن اتجاه إسلامى عريض يشمل الكثير من الحركات الإسلامية والفقهاء والعلماء والمفكرين والكتاب الإسلاميين ... يدعون فيه إلى العودة إلى نهج السلف الصالح كما يرونه و التمسك به باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل و التمسك بأخذ الكتاب والسنة والاجماع ثم بعد ذلك الآثار والقياس ، لكن ضمن هذا التيار توجد تنويعات كثيرة لتفسير وتطبيق مفهوم السلفية ، كما يمكن التعبيرعن هذا الاتجاه باسم الأصولية ، أى استمداد الأحكام الشرعية من الأصول المعصومة واعتبارها الأصل الذى ينبغى التمسك به والرجوع اليه عند الاختلاف ...
والسلفيين على اختلافهم وتنوعهم لا يعبرون فى مسارهم التاريخى عن مذهب فكرى معين ذا أصول مبتدعة كما فعلت المدارس الكلامية المختلفة ... وانما هم الأصل الأول الذى انشق عنه غيره من الفرق والمدارس الأخرى التى وضعت لنفسها أصولا وقواعد انفردت بها وتميزت بها عن غيرها بالانتساب اليها ... كالقدرية والمرجئة والمعطلة ...
أما ... السلف الصالح ... فهم الجيل الذى أكرمه الله بشرف الصحبة ، فتلقى عن الرسول مشافهة أو سماعا ، فعاصر نزول الوحى ، وتبليغ الرسالة والتحمل مع صاحبها أمانة التبليغ لها فبلغها كما سمعها ، وهم الصدر الاول الذين وصفهم الرسول بأنهم خير القرون ، وهم المهتدون بهديه والحافظون لسنته والحاملون لها ، فكانوا الأئمة الأعلام فى التلقى عن الرسول ، وتحمل أمانة التبليغ عنه بعد رحيله ، وقاموا بأمانة النصح لله ورسوله من بعده ، وهم حملة المنهج النبوى فى الاعتقاد والسلوك ، وتحمل المسئولية والالتزام بالاتباع والاقتداء علما وعملا ، فكانوا فى الاعتقاد أئمة ، وفى السلوك قدوة ، فاذا قيل ... السلف ... فان اللفظ ينصرف تلقائيا الى أهل القرون الثلاثة الأولى والتى وصفها الرسول بأنها خير القرون ... وقد أمرنا بالاقتداء بهم والأخذ عنهم والاحتجاج بسلوكهم وبرأيهم عند غياب النص ...
أما لفظة ... السلفية ... فيراد بهم المعتصمون بالمنهج الذى سار عليه سلف الأمة من أهل القرون الأولى فى مسائل الاعتقاد وأصوله كما هى فى القرآن الكريم وفى السنة الصحيحة ، فآمنوا بها ودعوا اليها كما وردت بدون تأويل ولا تعطيل ولا تحريف لها عن ظاهرها ... يتسلم كل جيل منهم راية هذا المنهج النبوى ممن كان قبلهم من أهل الحق والاتباع فيعملون به ويدعون اليه ويدفعون عنه حجج المبطلين وشبهات المغرضين حتى يسلموه نقيا صافيا لمن بعدهم من الأجيال التالية ، ولا تزال هذه الطائفة ظاهرة بالحق صادحة به فى كل جيل حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون لا يضرهم من خالفهم فى ذلك قل أوكثر ، وقد وصفهم الامام أحمد فى خطبته بقوله (هم بقايا من أهل العلم يدعون من ضل الى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم قتيل لابليس قد أحيوه ، وكم من تائه ضال قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وما أقبح أثر الناس عليهم) ...
لما حدثت الفتن فى آخر عصر الصحابة وكثرت فى عصر التابعين ... ظهر معها نوع من البدع لم يكن للمسلمين عهد بها من قبل ... فظهرت بدعة خلق القرآن والفتنة المشهورة التى عانى منها امام اهل السنة ... الامام أحمد بن حنبل مع مبتدعى عصره وظهرت مقولة الخوارج بتكفير مرتكب الكبيرة ونفى الشفاعة ... وظهرت آراء جهم بن صفوان فى القول بنفى الصفات وبدعة القدر الخ ... ومع ظهور هذه البدع وشيوعها بدء علماء أهل القرآن والسنة والجماعة فى تمييز مصنفاتهم عن مصنفات أهل البدع واختاروا لها أسماء وعناوين مميزة لهم ولمنهجهم فوسموا مؤلفاتهم بالسنة ... كما فعل ذلك الامام أحمد ... فكان كل منهم يسمى كتابه ... السنة ... تمييزا لها عن غيرها من كتب أهل البدع ... وبعضهم كان يسمى مؤلفاته الرد على أهل الأهواء أوأهل البدع ... وابتدأ استعمال لفظة أهل السنة والجماعة للاشارة اليهم دون غيرهم ...
هناك فارقا كبيرا بين موقف السلف فى اقتدائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذهم عن الصحابة جيلا بعد جيل وموقف المقلدين لغيرهم بغير علم ولا برهان ... ولقد غفل المقلدون أن اللفظ القرآنى المعبر عن الأخذ عن الرسول والاقتداء هو لفظ الاتباع وليس التقليد ... قال الله تعالى (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) ... وقال صلى الله عليه وسلم (اذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم) ... فجمهور السلف على تنوعهم واختلافهم ليسوا مقلدين بل هم متبعون مقتدون بالنبى صلى الله عليه وسلم ... لآنه قد قام عندهم الدليل الشرعى والعقلى على صحة ما أخذوه عن الرسول علما وعملا ... فعلا أو تركا ... فكان موقفهم مؤسسا على اليقين والبرهان وليس على التقليد والمحاكاة بلا دليل ... وحين يصح الدليل عند الفقيه أو المحدث ويسلم له البرهان فيعمل حينئذ بمقتضاه متبعا ومقتديا لا مقلدا ...
قال بن مسعود رضى الله عنه (من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانهم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما) ... فلم يكن قولهم فى كل صغيرة وكبيرة الا قال الله وقال الرسول ... والرسول عليه الصلاة والسلام قد بلغهم عن ربهم القرآن بألفاظه ومعانيه ، وكانت عنايتهم بأخذ المعانى أعظم من عنايتهم بالوقوف عند حدود الألفاظ ، فكان اتباعهم والأخذ عنهم مما أمر به الرسول وشهد لهم به فى قوله صلى الله عليه وسلم (من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابى) ...
ومما يؤسف له حقا أن كثيرا ممن يدعون الانتساب للسلف علما وعملا قد شوهوا معالم المنهج بانتسابهم إليه ... اذ أنهم فى كثير من الأحيان قد يتشددون فى فروع وجزئيات ويضيعون من أجلها أصولا وكليات ... فحملوا منهج السلف ما ليس منه ... وفتحوا بذلك بابا للتشنيع عليه من المخالفين ... مما أدى إلى التفرقة والتحزب حتى بين المنتسبين إلى السلف أنفسهم ... وهذا إن دل فإنما يدل على قلة العلم بأصول المنهج الذى ينتسبون إليه ... كما قال الإمام مالك (إذا قل العلم ظهر الجفاء، وإذا قلت الأثار النبوية كثرت الأهواء) ولهذا تجد الكثيرين من هؤلاء يعقدون الولاء والبراء على الانتساب لبعض مذاهب أهل العلم دون غيرهم ... ومن المعلوم فى منهج السلف أنه لا يوالى ولا يعادى الا على كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما اجتمع عليه سلف هذه الأمة ... واجماع أهل القرون الثلاثة الأولى قائم على النصوص المنقولة بطريق التواتر ... الظاهرة المعنى ... قطعية الدلالة ... فلا تجد سلف الأمة يختلفون الا على ما لم يحسمه الشارع جل شأنه ويتطلب الاجتهاد ... وفى ذلك سعة ورحمة ... والاجتهاد الفقهى له أصوله ومقتضياته والتى بينها العلماء المنتسبين لأهل القرآن والسنة والجماعة ... يقول الامام بن تيمية رحمه الله (ان علماء المسلمين المتكلمين فى الدنيا باجتهادهم ... لا يجوز تكفير أحدهم ... بمجرد خطأ أخطأه فى كلامه ... فان تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات ... وانما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين ... وقد أتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض ... بل كل يؤخذ من قوله ويترك الا رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ... ولا يفسق ... بل ولا يأثم ... ومن المعلوم أن المنع من تكفير علماء المسلمين ... بل دفع التكفير عن المسلمين وان أخطأوا ... هو من أحق الأغراض الشرعية ... فكيف يكفر علماء المسلمين فى مسائل الظنون ؟ ... أم كيف يكفر علماء المسلمين أو جمهور سلف الأئمة وأعيان العلماء بغير حجة أصلا ...) أنتهى كلامه رحمه الله ... ان هؤلاء النفر وان كنا لا نشك فى حسن نواياهم ... الا ان تقصيرهم فى تحصيل العلم الشرعى فى المسألة المعينة التى يختلفون حولها مع غيرهم قد أساء أكثر مما نفع ورهب أكثر مما رغب ... ويجب على طلاب العلم أن يسلحوا أنفسهم بالعلم النافع وأن يتعلموا أدب الحوار والخلاف مع الغير ... فهذا من أهم ما يلزمهم ...
وبما أن أهل العلم الأصوليين يقولون (من أضاع الأصول ، حرم الوصول) فنستطيع الآن أن نحدد خصائص وأصول المنهج الأصولى السلفى الحقيقى والذى هو منهج الوسطية والاعتدال فنقول ...
ينبغى أولا ... التمسك بالأصول الثلاثة للاسلام ...
أولا ... القرآن الكريم ... وهو أصل الأصول ... وهو وحى منزل من قبل الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ... وهو الآية العقلية الكبرى التى أيد الله تعالى بها نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ... وقد وعد الله عز وجل بحفظه الى يوم الساعة فقال (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) ...
ثانيا ... السنة النبوية الشريفة ... وهى ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ... وهى أيضا الشرح التفصيلى ... والتطبيق العملى للقرآن الكريم ... قال تعالى (وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم) ...
ثالثا ... الاجماع ... وهو ما أجمعت عليه الأمة الاسلامية اجماعا يقينيا ثابتا فى أمر من أمور الدين ... وذلك لآن هذه الأمة لا تجتمع على الضلالة منذ أيام الصحابة ثم التابعين ومن جاء بعدهم من الفقهاء والعلماء العاملين من أهل السنة والجماعة ...
كما ينبغى التمسك بالدعائم الواجبة لكل مسلم رشيد قويم السلوك ...
1- أركان الاسلام الستة ... وهى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر ...
2- العبادات الأساسية ... وهى التى بنى عليها الاسلام ... أى الصلاة والزكاة والصيام والحج ....
3- الأحكام الفقهية ... وهى التى جاء بها الاسلام فى تحديد الحلال والحرام بنصوص ثابتة ظاهرة ... والعلاقات بين الدول ... والحدود التى سنها من أجل حماية الدين والنفس والعرض والعقل والمال ...
4- مكارم الأخلاق ... وهى التى ترسخ لقيم مثل الحق والخير والجمال ... وتحفظ على الانسان آدميته وكرامته ...
فالأصولى الحق هو من يتمسك ويلتزم بهذه الأصول السبعة اعتقادا وعملا وفقها ودعوة ...
نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الايمان ويختم لنا به ... وأن يعصمنا من الأهواء المختلفة والآراء المتفرقة والمذاهب الردية ... وأن يردنا الى دينه ردا جميلا ...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...