بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي في الله وظيفة شاغرة ..
من سيتقدم اليوم بأوراقه لشغل هذه الوظيفة الغالية ؟ .
فأعيروني القلوب والأسماع والله أسأل أن يشرفنا وإياكم بالانتساب إلى هذه الوظيفة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
أشرف وظيفة
في الوقت الذي يتنافس فيه كثير من المسلمين عامة ومن شبابنا خاصة للبحث عن وظيفة، تبقى هذه الوظيفة تحتاج إلى الصادقين المخلصين الذين يحرصون على شرف الانتساب إليها إنها أشرف وظيفة على وجه الأرض ولم لا ؟ وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين ، إنها وظيفة الدعوة إلى الله رب العالمين من أشرف من الدعاة ومن أفضل على ظهر الأرض ممن يبلغون عن الله ، قال تعالى : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } .
من أحسن منه ومن أشرف منه ومن أكرم عند الله منه وهو السائر على درب الأنبياء والمرسلين ، ومع شرف هذه الوظيفة تخلى عنها الكثير من المسلمين والمسلمات ، فأنا أدين ربي – جل وعلا – بأن الدعوة العامة واجبة الآن على كل مسلم ومسلمة ، كل بحسب قدرته واستطاعته وإن كنت أرى أن الدعوى المتخصصة لها أهلها من العلماء العاملين والدعاة الربانيين وطلبة العلم الصادقين المخلصين ، فإنه لا ينفي أبداً أن يتحرك الآن لهذه الوظيفة الغالية كل مسلم ومسلمة ، فنحن لا نريد أن تتحول الأمة كلها إلى دعاة على المنابر في المساجد ، وإنما نريد أن تتحول الأمة كلها إلى دعاة على منبر الإسلام الكبير العظيم كل في موقع إنتاجه وموطن عطائه ، فما منا من أحد إلا وقد شهد للإسلام بلسانه مع إن أعظم خدمة نقدمها اليوم للإسلام هي أن نشهد له شهادة عملية خلقية على أرض الواقع بعد ما شهدنا جميعا شهادة قولية بألستنا ، إذ إن الفعل إن خالف القول بذر بذور النفاق في القلوب كما قال ربنا سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ{2} كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} وقد دلت الأدلة من القرآن والسنة على وجوب الدعوة إلى الله – جل وعلا – قال تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } .
خيرية الأمة ليست ذاتية ولا عرقية ولا عصبية ولكنها خيرية مستمدة من الرسالة العظيمة والأمانة الثقيلة التي شرفت الأمة بحملها إلى الناس في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فلقد اصطفى الله من الخلق الأنبياء ، واصطفى من الأنبياء الرسل وشرفهم بالبلاغ عنه والدعوة إليه – جل وعلا – ثم مُن على أمة الحبيب المحبوب – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فجعل الرسالة والأمانة في أمته فورثها علماء أمته من بعده أقصد الدعوة المتخصصة ، ولا أقصد الدعوة العامة ، فهي فرض عين على كل مسلم كما بينت كل بحسب قدرته واستطاعته ، أما الدعوة المتخصصة فلها أهلها كما بينت .
لكنني أود أن أحث كل مسلم ومسلمة بالمساهمة بقدر ما يملك لشغل هذه الوظيفة الشاغرة التي تحتاج الآن إلى عدد المسلمين على وجه الأرض ليتحرك كل أحد بما يملك ، إن لم يستطع بلسانه فبلسان غيره من أهل العلم الصادقين والدعاة الربانيين ، وبجزء من ماله يخصصه لدين الله ، أو بالمشاركة الوجدانية والبدنية والقلبية والقولية في العمل لدين الله – تبارك وتعالى – ولو بتكثير سواد المسلمين في الخطب والمحاضرات العامة ، لأن تكثيرك لسواد المسلمين في مثل هذه اللقاءات شهادة عملية منك لدين الله – تبارك وتعالى – تفريغك لولد من أولادك ليحفظ القرآن الكريم أو ليحفظ كتابا من كتب العلم أو متن من متون الفقه ، دليل عملي على ذلك وحبك لهذا الدين وهكذا .
ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام
أنت تقدر أن تقدم أي شيء وتستطيع أن تقدم لدين الله أي شيء فمن الخذلان والحرمان أن تستطيع أن تبذل لله شيئا ولكنك تتقاعس عن فعل هذا الشيء في الوقت الذي لا تدخر فيه جهدا ، بل ولا وقتا ولا عرقا من أجل دراسة جدوى لمشروع من مشاريع الدنيا أو لتجارة من تجارات الدنيا ، فدين الله أعلى من كل ذلك لا يحتاج فقط إلا أن تحمل قلباً حياً يحمل هذا الدين ويحترق لواقع الأمة المرير .
فوالله ما انتشر الباطل وأهله إلا يوم أن تخلى عن الحق أهله ، فوالله ما انتشر الباطل وأهله إلا يوم أن تخلى عن الحق أهله ، فها نحن نرى دعاة الباطل ودعاة الكفر الآن يتحولون بكفرهم برجولة وبهمة عالية وبصدق وتفان في الوقت الذي نرى فيه هذه السلبية القاتلة في كثير من أفراد الأمة – ولا حول ولا قوة إلا بالله – فخيرية الأمة مستمدة من البلاغ من الأمر بالمعروف بمعروف ومن النهي عن المنكر بغير منكر ، ومن تحقيق الإيمان بالله – جل وعلا – بل وأمر الله سبحانه وتعالى – فقال : {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
منقول
عن فضيلة الشيخ / محمد حسان حفظه الله