السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نقلتلكم هذا الموضوع لكل من لا يعرف سلفادور دالي
" السيريالية هي أنا ... "
هذا ما قاله سلفادور دالي عن نفسه ...
" سلفادور .. ذلك الاستعراضي المجنون ..
هذا ماقاله الاخرون عنه ...
" الفرق بيني و بين المجنون .. أني لست مجنونا "
و هذا رد سلفادور عليهم ....
هذا هو سلفادور دالي .. كما وصف نفسه و كما وصفه الاخرون ..
و حتى لا أورطكم معي و نحن ننبش بأظافرنا حواف الدائرة الدالية فنجد انفسنا وقعنا في فخ ..
أو نجد انفسنا فجأة امام مالم نتوقع و قد أدركنا مسلكه كاملا ..
لذلك بدءا سنقتفي أثر لوحاته .. و علينا أن ندرك قدر ما ستصيبنا بالارهاق
الذهني فكل لوحة هي عدة اتجاهات و أقطاب مغناطيسية تجذب و تطرد في ذات اللحظة .

دالي كما رسم نفسه
اسمه : سيلفادور فيليب خاسنتو دالي .. ولد في فيقيراس بقتالونيا التابع لإقليم جيرونا
شمال اسبانيا لأب يشغل وظيفة محترمة كمسجل وثائق ...
و من معنى اسمه بدأ يتعامل مع من حوله فإسم سلفادور يعني المخلص أو المنقذ لذلك فهو العبقري و الأكثر قدرة على الفعل .. و فيما بعد اعتبر نفسه مخلص الفن من مساوئ التجريد ..
ومن بلدته الاسبانية ورث العناد و القسوة و الخيال الجامح فهو ليس بأقل قدره من عناد مواطنيه كريستوفر كولومبس و لاسرفانتيس ولا بيكاسو ولا جويا ولا فيلاسكيز ..
و بهذا الرصيد بدأت حركته في الحياة تأخذ مسارها خمسة و ثمانين عاما عبر الزمن بين العبقرية
و الجموح و شره المال ...
نحن الأن في بداية القرن العشرين , و بالتحديد في الحادي عشر من مايو عام 1904 ..
اليوم خرج سلفادور دالي الى الحياة ليجد ان سلفادور اخر قد سبقه اليها و رحل عنها قبل مجيئة بثلاث سنوات ..
و لم ينته الحدث هنا فهذا السلفادور السابق عليه هو شقيقه الذي توفي طفلا و حين رزق والداه بطفل اخر كان هو و أسمياه سلفادور ..
نفس اسم الطفل المتوفى .. و مع الأيام بدأت تعقد المقارنات بينهما ففي سنواته الاولى البساه ملابس المتوفى و قدما اليه ذات لعب اخيه الراحل ..
و شعر سلفادور رغم سنوات عمره القليلة انه صورة ممسوخة وانه ليس هو ..
و اصابه هذا الاحساس بعدوانية دامت معه طوال حياته .. وليؤكد وجوده تمرد و اصابته انانية و رغبة في تعذيب والديه بأعماله الاستفزازية لقهرهما له و فرض الميت عليه ..
قادته موهبته الفطرية الى الرسم ظهرت في سن السادسة ,, و رسم أول لوحة في سن التاسعة ليهديها لجدته و كانت منظرا طبيعيا ..
و في العاشرة رسم لوحتين استوحاهما من احداث تاريخية فرسم " هيلين الطروادية " و " يوسف يلقى اخوته "
و تعلق قلبه بلوحة الفنان ميليه " الملاك " و أحب لوحة فيرمير " صانعة الدانتيلا " و كانتا مفضلتين عنده على الدوام ..
اولى خطواته الفنية كرسام , كانت بتشجيع من صديق والده الفنان بيبيتو بيتشو الذي استضافه في برج طاحونته القديم ..
و نتيجة لموهبته المتوهجة اقنع بيتشو والده بالحاقه لدراسة الرسم اكاديميا لدى الفنان خوان نونيز .. و كان دالي قد بلغ الثالثة عشر ..
و لمدة عامين استمر تحت رعاية استاذه الذي شجععه لدراسة اللوحات الكلاسيكية الشهيرة خاصة اعمال رمبرانت و منه تعلم الاهتمام بالظل و النور ..
و في الرابعة عشر أقام أول معارضه ..
و ليحدث بعد 56 عام أي عام 1974 أن يقام متحف كامل لأعمال سلفادور في ذات المكان الذي شهد أول معارضه ..
لجأ سلفادور الى كتابات الفلسفة و قرأ للكثير من الفلاسفة كـ نيتشه و فولتير و هيجل و شوبنهور و سبينوزا و ديكارت و غيرهم من الفلاسفة ..
و من ثم اتخذ الطريق الصحيح لتنمية موهبته الفطرية حيث كانت الخطوة الى مدريد عام 1921 حيث قدم طلب الالتحاق بأكاديمية سان فرناندو للفنون الجميلة .
و تم قبوله بصعوبة و هناك تعرف على صديقيه لوركا و بونويل , و كعادته الرافضة دائما لم يكن سلفادور سعيدا بما يتلقاه ,
فميوله الفنية بعيدة عن الأسلوب التأثيري السائد تدريسه و هو يميل للتكعيبية ..
و في عام 1922 رسم سكتش لقدم

و منظر طبيعي في نفس العام

و حدثت الفارقة في امتحان منتصف يونيو 1926 و بمنط عدواني يرد على أساتذه لجنة الامتحان قائلا :
" لا أحد من اساتذة سان فرناندو كفء و مؤهل ليحكم على موهبتي .. و سأنسحب "
و تم طرده من الأكاديمية دون الحصول على درجته العلمية ..
من بداياته في الرسم , لوحات رسمها بالطريقة التنقيطية و من هذه الفترة هذه اللوحة

و في عام 1926 حين وصل سلفادور الشاب الى شارع بواتيه في باريس غمره احساس برهبة جارفة , فقد كان متجها الى مرسم بيكاسو , و بمجرد رؤيته قال : " لقد جئت لرؤيتك قبل زيارة اللوفر " .. فأجابه بيكاسو : " انت على حق تماما " .
و بمجرد عودة سلفادور لأسبانيا نجده وقع تحت تاثير سيطرة بيكاسو الفنية , فتمثل اسلوبه التكعيبي و أطال شخوصه و سطح اشكاله على نمط لوحة بيكاسو"الراقصين الثلاثة "
و من تلك الفترة , هذه اللوحة التي رسمها بالطريقة التكعيبية : " فينوس و البحار" عام 1925

و قد استقبل النقاد المعرض بترحاب ..
و من اللوحات الهامة في عام 1927 الذي أدى خلاله سلفادور الخدمة العسكرية , لوحة
" اليد و الألة " و كانت هذه اللوحة موعد تحول مع افكاره السيريالية التي نمت سريعا و شعر أن بها خلاصا لروحه و تحريرا لما بداخله من رؤى و أحلام

و في هذه اللوحة نلحظ تأثره بأسلوب الفنان السيريالي جورجو دي كيريكو و قد استخدم دالي اشكال مركبة هرمية و مخروطية للتعبير عن الألة المنبثق منها كف بشرية ..
و في العمق رسم منظر طبيعي و في المقدمة ما يشبه خشبة المسرح و قد اهتم بمراعاة المنظور والتي عليها تقف عناصر اللوحة من الالة و المرأة و التي رسمها
بأسلوبه التكعيبي إلى اليمين و حول الألة جعل اشكال مختلفة تحوم في سيولة وشفافية مع اتجاه الضوء . و يبدو أنه تأثر هنا بخيالات طفولته و قراءاته الفلسفية
فقد حاول فلسفة معنى الالة الصماء التي تدور في فلكها اجساد بشرية و عضوية .. و تميز رسمه ذلك العام بالتلقائية ..
.
.
.
يتبع