كنت أتصفح بعض كتابات الدكتور محمد المهدي وأردت أن أقتبس لكم هذه الفقرات البسيطة حول موضوع التدين المرضي ...
أتمنى لكم الإفادة و الإستفادة ...
التدين المرضى
أولاً : التدين المرضى بمظاهره المختلفة والتى نوجزها فى النقاط التالية:
1- تضخيم قيمة اللفظ على حساب المعنى .
2- إعلاء قيمة المظاهر الخارجية للدين على حساب المعنى الروحى العميق .
3- إعاقة النمو النفسى والاجتماعى والروحى .
4- إعاقة التكامل الشخصى .
5- الانشقاق بين ما يبديه الشخص من مظهر دينى وبين ما يضمره من أفكار ومشاعر .
6- الميل للاغتراب بعيداً عن حقيقة الذات .
7- التعصب والتشدد خارج الحدود المقبولة شرعاً .
8- تضخيم ذات الشخص وتعظيمها والرغبة فى السيطرة القهرية على فكر ومشاعر وسلوك الآخرين ،9- ثم الرفض الصلب والعنيد لأى رأى آخر ،10- مع عدم القدرة على تحمل المناقشة الموضوعية .
11- تحقير الذات وما يستتبع ذلك من الميل إلى السلبية والهروب من مواجهة الواقع .
ونخص بالذكر هذه الانواع التالية من التدين المرضى :
أ- التدين النفعى (المصلحى) : حيث يلتزم الشخص بالكثير من مظاهر الدين الخارجية للوصول إلى مكانة اجتماعية خاصة أو تحقيق أهداف دنيوية شخصية . وهذا الشخص يستغل احترام الناس للدين ورموزه فيحاول كسب ثقتهم ومودتهم بالتظاهر بالتدين ويسخر الدين لخدمته ، وتجده دائماً حيث توجد المكاسب والمصالح ، وتفتقده فى المحن والشدائد .
ب- التدين الانسحابى (الهروبى) : وهو يحدث فى الأشخاص الذين يشعرون بالعجز فى مواجهة متطلبات وضغوط الواقع فيلجأون إلى الدين احتماءاً من مواجهة الصعوبات التى عجزوا عن مواجهتها ، وإيثارً للراحة فى ظل بعض المفاهيم شبه الدينية ، فتجد الشخص من هؤلاء قد أهمل دراسته أو عمله أو مسئولياته وتفرغ لممارسة بعض الشعائر الدينية التى لا تتطلب جهداً أو مشقة ، وهدفه – غير المعلن – من ذلك هو تغطية قصوره وعجزه والهرب من المواجهة الحقيقية والشريفة مع الواقع .
جـ- التدين الذهانى: ويظهر فى بعض المرضى النفسيين حيث يصطبغ المرض ببعض المفاهيم شبه الدينية الخاطئة فيعتقد المريض ويعلن أنه ولى من أولياء الله ، أو أنه نبى بعث لهداية الناس ، أو أنه المهدى المنتظر ، ويتصرف على هذا الأساس وهذه الحالات تحتاج إلى العلاج الدوائى والنفسى.
د- التطرف : وهو المبالغة الشديدة فى جانب أو أكثر من جوانب الدين بما يخرج الشخص عن الحدود المقبولة شرعاً . وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
· التطرف الفكرى : حيث يصعب النقاش مع هذا الشخص حول ما توصل إليه من أفكار ، وينغلق على فكره فلا يقبل فكر أو رأى آخر .
· التطرف العاطفى : حيث تصبح عواطف الشخص كلها متركزة على عاطفته الدينية ، ويصبح شديد الحساسية من هذه الناحية ، شديد المبالغة فى الانفعال بها .
· التطرف السلوكى : وهنا نجد الشخص يبالغ مبالغة شديدة فى أداء الشعائر الدينية الظاهرية بما يخرجه عن الحدود المقبولة شرعاً وكأن هذه الشعائر هدف فى حد ذاتها ، لذلك نجدها تخلو من معناها الروحى . وهو لا يكتفى بذلك بل يقوم باجبار الآخرين على أن يحذو حذوه وإذا خالفوه ربما يعتدى عليهم .
ثانيا : التفكير الخرافى : والذى كان يتمثل قديماً فى الضرب بالأقداح عند هبل ( أحد الأصنام الآلهة) لتأكيد الخيارات بعيداً عن الحسابات المنطقية والعقول ، أما حديثاً فهو يتمثل فى تفسير الظواهر الكونية والنفسية تفسيرات ظنية مرسلة بعيداً عن العقول والعلوم اليقينية المبنية على التجارب والخبرات . والتفكير الخرافى تكمن خطورته فى أنه كثيراً ما يكتسى بأثواب دينية تعطيه حصانة تجعله عصياً على النقد
نسأل الله إيمانا صادقا و يقينا قاطعا
اللهم آمين