/
هكذا بعد عشرين عاما من الزواج قرر أن يبحث عن زوجة ثانية، بمقاسات تناسب مرحلته العمرية الجديدة.. فقد اكتشف بأن ما كان يراه ويظنه مزايا تمتعت بها زوجته، والتي جاءت مطابقة تماما لما يريده ويتمناه في شريكة حياته، وأبقته بجوارها مستمتعا بها طوال عشرين عاما، لكنه الآن لم يعد يحسها إلا عيوبا غير قابلة للإصلاح، تدفعه للبحث عن بديل بمعايير مغايرة تماما، متسقة مع رؤاه واحتياجاته الفكرية والذهنية الجديدة.
كان عمره 30 عاما حينما أعلن لأمه موافقته على الزواج بناء على إلحاحها ورغبتها الشديدة في رؤية أحفاد لها منه، وجاءت موافقته مقرونة بشروط تعجيزية لمواصفات الفتاة التي يريد، حيث اشترط ألا تتجاوز الخمسة عشر ربيعا (وفتاة بهذا العمر وتقبل الزواج يعني أن العلم والتعلم آخر ما يشغل بالها هذا إذا لم تكن لديها عقدة وبغض للكراسي الدراسية)، فتاة فائقة الجمال ذات شعر طويل أسود وعينين واسعتين ممشوقة الطول لها جسد الغزال ينضح رشاقة، بيضاء البشرة من عائلة فقيرة ليس لها متطلبات، تكره السفر، لا تعرف كلمة لا ولا تنطق إلا بكلمات الطاعة مثل نعم وإن شاء الله وحاضر وتآمر، امرأة تعشق البيت ولا تطيق الخروج منه ولا تجيد بناء علاقات اجتماعية أقصى ما تطمح له هو إرضاء الزوج وتربية الأبناء.
بدا الأمر يحتاج إلى معجزة، لكن تحققت هذه المعجزة ولم يستغرق سوى أسبوعا واحدا ليجدها في متناول يده.
هذا الزواج مكنه من أن يعيش حياتين دون أن يفقد توازنه، فقد استطاع أن يرضي أمه، والوجاهة الاجتماعية التي تكسبه احترام الآخرين، فهو زوج وأب ومسؤول عن أسرة، ومع ذلك لم يخسر الحرية التي توفرها حياة العزوبية. فهو كثير السفر والترحال ملبيا رغباته في الترفيه والمتعة دون أن يحمل همّ الشريك الذي قد يحرمه من تحقيق ذلك.
لكن حينما خفتت جذوة الطيش وسكنت الرغبات العابرة.. وآن للرحالة أن يستقر بعد أن اكتشف العالم وفقد كل شيء بريقه، فليس هناك مايشكل له غواية تجعل الدم يتدفق في عروقه مهرولا نحوه لينعم به، وبعد أن تعب وملّ، بدأ يحس بحاجته إلى شريك واحد يتناغم معه ويشاركه في كل تفاصيل عالمه المتشعب، وحينما التفت صوب زوجته وجدها غير قادرة على مشاركته فكرة واحدة من أفكاره، عشرون عاما كان حريصا أن لا يؤسس لغة مشتركة بينهما، ويبدو الوقت متأخر جدا للقيام بذلك الآن، فلجأ إلى الحل الأسهل وهو الزوجة الثانية، رافعا شعار زوجة لكل مرحلة عمرية، واضعا شروطا تتناسب مع احتياجاته الحديثة: ألا يقل عمرها عن الأربعين، متعلمة وحاصلة على شهادة جامعية، مثقفة، تحب الموسيقى، مهتمة بالسياسة، تحب السفر، تجيد اللغة الإنجليزية.
/