| خواطر ... غزة .. والظلام .. والمطر .. غزة والظلام والمطر غزة وشعبنا هناك غرقا بدم الشهداء وأنات الجرحى، غرقا بالظلام والجوع وانعدام مياه الشرب وفيضان مياه المجاري، إضافة للبرد القارص الذي يخترق العظام، وكم كانت روحي تشعر بالألم يمزقها، وأنا أستمع لأبنائي في غزة الذين لا ناقة لهم ولا جمل، وهم يعانون كل هذه المعاناة والألم، وإن خفف عنيّ قليلاً هذه الهبة الشعبية التي انتشرت في الوطن العربي الكبير، متخطية الحكام وأولي الأمر، وتوافقت مع مسيرات ومظاهرات غضب سادت الأرض المحتلة كلها، فالشعب واحد والألم واحد، والحصار واحد بغض النظر عن كل الصراعات التي أوصلتنا إلى هذه النقطة. مطر يتساقط يبشر بخير قادم ومستقبل لعله يكون أجمل، وها هي غزة تغسل روحها بقطرات المطر وتتطهر من كل أثار خفافيش الظلام، فترتدي حلة جميلة من الغيوم التي تغسل شوارعها ومساكنها وها هو المطر يتأخي مع كسر الحصار عنك يا غزة .. يا من وقف رجالك ونساءك تحت المطر امام البوابة اللعينة (محبسس رفح ) ويطالبون بفتحها .. لولا رجال صدقوا ما عاهدوا الله ما فتحت هذه البوابة .. ولكن ... ها هي تغلق مرة اخرى .. وليتها فقط اغلقت بل تحلقت دماء ابناء غزة حولها وفقدت غزة من اعز ابنائها على حدود وطنه ذنبه الوحيد انه يريد أن يعود .. غزة يامن تضم حبي وألمي وجراحي بين جناحيها، هي وطيفي فقط من يخفف الحزن الذي يسكن النفس، كنت معكم بروحي يا أهل غزة .. في غزة في نفس المكان كان روحي وعقلى معكم وانا اتذكر تلك الايام التى وقفت فيها امام معبر (محبس رفح) ادعو الله الفرج والخروج .. رغم البرد الشديد وجدت نفسي اسير معكم يا اهل غزة سيراً على الأقدام، رافضاً كل عروض إيصالي بسيارة ، فقد كنت بحاجة لأن أعانق مطرك يا غزة وذلك الظلام الدامس التى غرقت فيه يا غزة ، فسرت على أقدامي تجاه بيتى وانا احسن أن غزة تحضنني وتبث الدفء في روحي، رأيتها كاجمل المدن رغم الحصار ورغم الانكسار ولكن ، شعرت بطيفي يضمني ويمنحني الدفء والحنان، ما أجملك يا طيفي وروحي .. لقد رأيت النور الذي يخرج من بطن معاناتك يا غزة ". لك الله يا غزة .. هي غزة المعشوقة والحب وذكريات الطفولة، منذ ولدت في معسكرك الاكبر وهو الى البحر أقرب، في تلك المنطقة الجميلة التى اتحدث عنها دائما وابدا ، لا تستغربوا فغزة لا يفارق حبها قلبي منذ غربتها عنى، وهذه الصباحات التي دخلت عامها الثامن والعشرين في غربتى تشهد على ذلك، فلا تلموني في حبها، ، فأنا كنت وما زلت أخشى على غزة والوطن كله من عتم الليل. وها هو اتي رغما عنا ..
أقف لنافذتي أرقب قطرات المطر،( هنا في ..... غربتى) أحتسي كوباً من الشاي الأخضر المغاربي بالنعناع، احسب نفسي في غزة - أضم روح طيفي البعيد القريب لك يا غزة استمع الى صوت ابنائي وفلذات قلبي عبر هاتفي الصغير .. فاقول لهم كونوا دائما وابدا ابناء غزة . ايا غزة الصمود متى لك نعود .. مع احلى امنياتي لكم والسلامة من كل ضيق ونكد يا اهل الصمود واهل الرباط يا اهل غزة .. مع تحياتي
مغترب من غزة
ابو عماد
آخر تعديل ابوعماد يوم 06-02-2008 في 10:06 AM. |