بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد و على اله و صحبه و سلم اجمعين و بعد ...
هناك مقولة تقول ان سيدنا ابراهيم عليه الصلاة و السلام كذب ثلاث كذبات
و اليكم ما قيل ... ما هي الثلاث كذبات التي كذبها سيدنا إبراهيم عليه السلام
وهو يخشى أن تكون هي من تدخله النار علما أنه خليل الله ؟
ج: الكذبة الأولى عندما كذب على أصدقائه وقال لهم لا استطيع أن أذهب معكم للعيد فاني مريض وادعى المرض ليستغفل الكل ويحطم الأصنام. الكذبة الثانية انه عندما سألوه الكفار أنت من حطم الأصنام ؟ قال لا بل فعلها كبيرهم . الكذبة الثالثة انه عندما كان مع زوجته ساره عندما كان في ارض النمرود وسأله احد الحرس عن ساره هل هي زوجتك فقال لا بل أختي ( لان النمرود قال لهم احضروا هذه السيدة واسألوها الذي معها إن كان زوجها فقتلوه وان كان أبيها أو أخوها فتركوه )
واليكم الرد و اسفة على الاطالة و لكن لا بد من الرد المفصل ..
إن نسبة الكذب إلى خليل الله ونبيه إبراهيم…
دعوى عجيبة غريبة، وان المؤمن لا يقر عيناً ولا يطمئن قلباً بنسبة الكذب إلى أحد من الأنبياء،
ولا يرضى أن يتحرك له بذلك قلم ولا لسان.
كيف وإن أحدنا لا يرضاه لنفسه، ولا يرضاه لواحد من العلماء العاملين
بل ولا لأحد من تلاميذهم والسائرين على هديهم،
فكيف يرضاه لواحد من أولي العزم من الرسل،
بل لأبي الأنبياء والرسل وأبي المسلمين سيدنا إبراهيم الخليل…؟!
(ملّة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل)
الحج: 78.
الكذبة الثانية انه عندما سألوه الكفار أنت من حطم الأصنام ؟ قال لا بل فعلها كبيرهم .
قال الله سبحانه وتعالى في القرآن المجيد:
(وإن من شيعته لإبراهيم، إذ جاء ربه بقلب سليم، إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون، أإفكاً آلهة دون الله تريدون، فما ظنكم برب العالمين، فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم، فتولوا عنه مدبرين)
الصافات: 83-90.
وقال عز من قائل:
(قالوا من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين، قالوا سمعنا فتىً يذكرهم يقال له إبراهيم، قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون، قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم، قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون)
الأنبياء: 59-63.
واليكم القصة ..
هذا المشهد العجيب يحفظه لنا القرآن الكريم مبثوثاً في الكثير من سوره وآياته
شاهداً على حسن بيان الأنبياء وعلى جرأتهم في الدعوة إلى الله بكل سبيل
يحرك العقول والقلوب ويهز المشاعر والأحاسيس بما يأخذ بأيدي جماهير الناس
للخروج من الظلمات إلى النور،
وشاهداً كذلك على الحفظ الإلهي والتأييد الرباني للرسول
والرسالات والدعاة والدعوات إلى الله سبحانه وتعالى.
لكن بني إسرائيل لا تروق لهم هذه المشاهد الحية ولا يعجبهم سنا برقها، ولا ترتاح نفوسهم لنصاعة الطريق واستقامة سالكيه، فلابد من إلقاء الأشواك في الدرب وتشويه سمعة السائرين فيه ولو كانوا أنبياء ورسلاً، وهذا دأبهم دائماً وديدنهم في كل زمان ومكان ، ولا عجب!
إنما العجب كل العجب من أولئك المسلمين الذين مرّروا بغفلتهم
مكائد اليهود وصدّقوا ولا يزالون أكاذيبهم وتحريفاتهم على أنبياء الله تعالى ورسله.
فهلاّ فطن المسلمون إلى سوء قصد بني إسرائيل وكيدهم وخبث طويتهم إذ أخذوا عن أحبارهم أمثال
هذه الروايات التوراتية المتهافتة وهي روايات باطلة لا تصح في جنب خليل الله إبراهيم…
ولا يجوز في حال من الأحوال نسبتها إلى نبينا محمد(ص).
وإنها ليست كذبةً واحدةً ثم صلح حال إبراهيم بعدها، ولا هما كذبتان تاب الله عليه من بعدهما، إنما هنّ ثلاث كذبات!!! فما أكبر هذه الفرية العجيبة وما أشد إيلامها على المؤمنين!
إن مبتدع هذه الفرية، ومختلق هذه الدعوى، إنما نسب بها الكذب إلى سيدنا إبراهيم، وإلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد(ص) الافتراء وسوء الأدب، وفي أقل تقدير نسب إليه العجز في الإفصاح عن المراد والتعبير عن المقصود.
ولقد أحسّ الأستاذ الشيخ عمر أحمد عمر بهول هذه الدعوى، ومدى خطورة القول بها في العقيدة والسلوك.
وإذ لم يستطع في كتابه (أولي العزم من الرسل)
ردّ هذه الدعوى الخطيرة، فقد لجأ إلى التأويل للتقليل من شأنها ما أمكن والتهوين من خطرها فقال:
(أطلق الكذب على الأمور الثلاثة لكونه ـ أي إبراهيم ـ قال قولاً يعتقده السامع كذباً، لكنه إذا حقّق لم يكن كذباً، لأنه من باب المعاريض المحتملة للأمرين، فليس بكذب محض)18.
واستظهر على ذلك مستأنساً بقول فخر الدين الرازي في تفسيره 6/164:
(ولو صح الخبر فهو محمول على المعاريض)19.
ورغم أن المؤلف الكريم أشار إلى الأستاذ عبد الوهاب النجار الذي استبعد قول إبراهيم…
عن سارة أنها أخته ونقل عنه القول:
(إن سارة لما كانت في مصر كانت بنت سبعين سنة أو أكثر فلا يطمع ملك فيمن هي في تلك السن) 20
وأشار إلى ما ذهب إليه الأستاذ عبد الحميد جودة السحار فقال:
(وكذلك زعم الأستاذ السحار أن الحديث من اختلاق بعض من اسلم من اليهود) 21.
إلا أنه عاد فعقّب على ملاحظتيهما بالقول:
(مع أن الحديث صحيح، ويوضح أن مراد إبراهيم أنها أخته في الإيمان، فلا يدل على الكذب. والرازي لم يقطع بضعف الحديث إذ قال ولو صح الخبر فهو محمول على المعاريض)22.
فالإمام فخر الدين الرازي يضعف الحديث دون أن يقطع بذلك ولكنه يقول كما أشرنا سابقاً:
(هذا من أخبار الآحاد فلا يعارض الدليل القطعي)23. ثم يعود فيقول:
(أما الخبر فلأن يضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يضاف إلى الأنبياء)24.
والشريف المرتضى يقول:
(وأما ادعاؤهم أن النبي(ع)
قال: لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، فالأولى أن يكون كذباً عليه
( لأنه كان أعرف بما يجوز على الأنبياء وما لا يجوز عليهم)25.
والأستاذ عبد الحميد جودة السحار يزعم أن الحديث من اختلاق بعض من اسلم من اليهود.
أما المؤلف صاحب كتاب (أولوا العزم من الرسل) فلا يستطيع أن يتخلص من أسر هذا الحديث لمكان
رواته عنده وعظيم منزلتهم لديه رغم لجوئه إلى التأويل لنفي الكذب عن سيدنا إبراهيم، ونسي المؤلف
أنه بذلك إن كان قد برأ ساحة سيدنا إبراهيم من الكذب فقد ترك أصابع الاتهام موجّهةً إلى سيدنا محمد
(ص) توصمه بالافتراء، وحاشاه وهو الصادق الأمين، وتشير إليه بسوء الأدب مع أبيه إبراهيم، وهو
(ع) الذي أرسى قواعد الأدب ورسّخ مكارم الأخلاق، وتتهمه بالعجز عن التعبير عن المراد
وهو الذي أوتي جوامع الكلم.
وهذا إيذاء ـ ما بعده ـ إيذاء ـ لسيد البشر وخاتم الأنبياء والرسل(ع)،
والله سبحانه تعالى يقول للمؤمنين في محكم التنزيل:
(يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى من قبل فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً) الأحزاب: 69.
أما الذين يصرون على إيذاء الأنبياء عامة،
وإيذاء خاتم الرسل والأنبياء خاصة فيخاطبهم الله بقوله سبحانه:
(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً) الأحزاب: 57.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
واليكم المصدر ...
اللهم ارزقنا الصدق فى القول و العمل .،،
تنزيه الأنبياء من الإسرائيليات
دمتم بخير ..،،