بسم الله الرحمن الرحيم
(فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني واخواتي الاعضاء
اخترت هذه الايات من سورة مريم لأدخل من خلالها إلى مغزى هام جداً
غير التفسير الظاهر للأية الذي نعرفه جميعا او اغلبنافهيا بنا نخوض في اعماق تلك الايات.
حينما شاء الله ان تحمل السيدة مريم العذراء رضي الله عنها كان ذلك لحكمة.
وجميعنا نعلم ان الحمل من اشد ما تقاسيه المرأة كما قال تعالى(ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن)
وهنا مرحلة الوضع لهذا الحمل هي المرحلة الأشد فهي مرحلة خروج روح من روح
فإن تأملنا قليلا ان جميعنا يمر بمراحل شدة في حياته وتكون هناك مرحلة اشد تعقيدا وصعوبة
ربما للظروف التي تحدث خلال تلك المرحلة ..او انها مرحلة فصل..او مرحلة يختبر الله بها صبر المؤمن
فالإنسان في هذه المرحلة يضعف يشعر بالانهزامية ,الاحباط ,الاستسلام حتى ان السيدة مريم قالت في هذه المرحلة الشديدة (ياليتني مت قبل هذا) وفي تفسير ابن كثير قال انها تمنت انها لم تولد اصلا .
كما نتمنى نحن عند اي ضائقة نقول احيانا ليتني لم اكن او ليتني لم جيت هالمكان او لم اكن موجودٌ اصلا والكثير من كلمات الضعف التي تعترينا.
فتأتي البشرى الإيمانية (ألا تحزني)
نعم هذا شئ طبيعي عنما تكثر المثبطات ويتعاظم الخطب ونشعر بالضعف الشديد بعد قوة يعترينا الحزن واليأس احيانا إلا ان الله عز وجل قال للسيدة مريم (ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا)
أي جدولا من الماء والماء دايما بشرى خير يسري دوما دون ان نشعر ان الخير يسري بيننا لكن لنشعر بقيمة هذا الخير
تأتي الاية التالية لتقول (وهزي إليك بجذع النخلة)
يالله! المرأة في حالة ولادة..ضعف..تعب ..اي تعب انه تعب شديد ألام مخاض ويقال لها هزي جذع النخلة التي حتى اقوى الرجل لا يقوى على هزها
هنا الحكمة الالهية فسبحان الله امرها الله ان تجتهد في الهز وهوعز وجل بقدرته سيسقط الرطب حتى دون جهد ان تهز النخلة
لكن لنعلم ان حتى نحصل على طيب الثمر علينا ان نجتهد ولو بالنية فالله قادر على ان يسقط الرطب دون اي جهد من السيدة مريم لكن ليعلمنا ان المعالي تحتاج منا إلى جهد او حتى نية في العمل وليس الإنسحاب والهوان واليأس وهنا تأتي التنيجة(تساقط عليك رطبا جنيا)
(فكلي واشربي وقري عينا)هنا تأتي الراحة بعد الابتلاء والاختبار
(قري عينا) ومتى تقر العين إلا ذا
ارتاحنا بعد تعب
انتصرنا بعد هزيمة
نشطنا بعد خمول
تعاونا بعد تفكك
فلنعم أن لا ننتظر ان يأتينا المجد جاهزا حتى تقر أعيينا جميعا
ارجو ان يكون وصل مغزى كلماتي لكم فهل فهمتموه يا أهل واحتنا ؟
الأمل