منتديات الواحة

Your Ad Here

[ استرجاع كلمة المرور ] [ طلب كود تفعيل العضوية ] [ تفعيل العضوية ]
         :: مقابلة مع حياة الروح << لا يفوتكم :) (آخر رد :الأستاذ)       :: لا تفوتكم حكاية ( نفط دعبول ) (آخر رد :عصام السعدون)       :: يوم الحصاد.. لوحة من أعمالي 1419هـ (آخر رد :دنيا الحب)       :: تحميل الياهو مسنجر 9 الجديد ..حـصريأ للواحه (آخر رد :الأستاذ)       :: قوانين قسم [[ الرياضة ]] يجب على الجميع الإطلاع قبل المشاركه ...ارجو التثبيت (آخر رد :الأستاذ)       :: هنا...اكتب عادة أو تقليد ضار فى المجتمع (آخر رد :mr garo)       :: في الثالثة والعشرين.. وتخشى العنوسة! (آخر رد :دنيا الحب)       :: نيران صديقة (آخر رد :الأستاذ)       :: قراءة في كتاب "تعلم أن تسترخي" (آخر رد :دنيا الحب)       :: المعرض التشكيلي الجماعي بعنوان ( star 1) بالمنتزه 2 بجدة (آخر رد :الأمل)      


SEO by vBSEO 3.2.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217
     

العودة   منتدى الـواحــة > °ˆ~*¤®§(*§الواحـات الـعـامـه§*)§®¤*~ˆ° > (¯`·._.·( واحــــة الدعوة الأسلاميه )·._.·°¯)
التسجيل البومات صور الأعضاءالمدونات ألبومي الخاص قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 06-10-2007   رقم المشاركة : 1 (permalink)
 
الصورة الرمزية جلنار





جلنار غير متصل

آخر مواضيعي

Award Star Gold 3 ســـيــرة الطـاهـريـن







بما أن الأخ الفاضل مهنتي القتل قام بعمل سلسلة خاصة لأعظم نساء العالم .
فأردت أيضا أن أقوم بعمل سلسة خاصة لرجال لن ينساهم التاريخ وهم من أطهر رجال هذا التاريخ رجال ما بعد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام .
وسأستهل بداية بالخلفاء الراشدين.......

أولا: أبــوبــكر الصديق رضي الله عنه

اسمه – على الصحيح - :

عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .

كنيته :

أبو بكر

لقبه :


عتيق ، والصدِّيق .
قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
= كان جميلاً
= لعتاقة وجهه
= قديم في الخير
= وقيل : كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي .
وقيل غير ذلك
ولُقّب بـ " الصدّيق " لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالغ في تصديقه كما في صبيحة الإسراء وقد قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إن كان قال فقد صدق !
وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه .
ولُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال .
وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق "
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .
وكان أبو بكر رضي الله عنه يُسمى " الأوّاه " لرأفته.

مولده :

ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر

صفته :

كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .

إسلامه ودعوته وتضحياته

أسلم أبو بكر مبكراً حتى قيل أنه أول من أسلم، ولما أظهر إسلامه دعا إلى الله- عز وجل- وبذل في سبيل الدعوة إلى الإسلام ومناصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كل غالٍ ورخيص، حيث جعل كل إمكانيته في خدمة الدعوة ومناصرة الإسلام وإنقاذ المسلمين. وكان أبو بكر رجلاً مقصوداً من قومه محبباً لديهم سهلاً، وكان أعلم قريش بقريش، وكان يمارس التجارة، واشتهر بأخلاقه العالية، يقصده الناس لغير ما أمر، لما اشتهر به من رجاحة العقل والعلم،والبعـد عن سفاسف الأمور، وحسن المجالسة، فجعل يدعوا إلى الله- عز وجل- من وثق به من قومه ممن يدخل عليه من قريش، فأسلم بدعوته نفر كبير، وافتدى بماله نفر كثير، فممن أسلم بدعوته: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبد الله، وأبو عبيده وأبو سلمة ابن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون وخلق. واشترى كثيراً من المستضعـفين وأعتقهم لله، منهم: بلال بن رباح وغيره. وجعل إمكانياته تحت تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودافع عنه بنفسه وماله، ولما اعْـتُدِيَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم،دافع عنه وصد قريش منه قائلاً: "أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيَّـنات من ربكم". ولما أذِنَ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة، أعلن أبو بكر حالة الاستنفار في بيته فأصبح بيته في حال طوارئ شاملة للتجهيز للرحلة ولِمراقبة حركة قريش ورد فعلهم ولحماية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقديمه نفسه وأهله دونه. وكان له موقف مشهور من حادثة الإسراء والمعراج، حيث صدق به دون نقاش فأنزل الله تعالى فيه مدحاً في القرآن: ( والذي جاء بالصدق وصدّق به)، وقد لازم أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله، وحضر جميع غزواته، وكان حارسه الشخصي في غرفة عمليات بدر . وبلغ من العلم والفضل والتقوى ما رجح به على الأمة جمعاء فقد كان تالياً لكتاب الله عز وجل، عارفاً بمعانيه مدركاً لدلالته، ومن ذلك أنه كان يفتي في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مجلسه، ولما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جاء نصر الله والفتح ) بكى أبو بكر، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده ) بكى أبو بكر لمعرفته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بدنو أجله، وقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة بالمسلمين عند مرضه، وكان الصحابة يعرفون فضله لا ينازعه أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأبي بكر مواقف ثبات في الإسلام تنشق منها الأرض وتخر لها الجبال، فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطربت المدينة وزلزلت بأهلها وأظلم عليهم نهارها وهاج الناس وماجوا وافتقدوا أنفسهم حتى إنهم لينكرون موته صلى الله عليه وسلم ويستبعدون وقوعه، لكن أبا بكر كان أعلمهم بالله وأفهمهم لدينه وأثبتهم في المحن والشدائد، فقد توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن وجهه وقبّله وحزن عليه حزناً شديداً، ثم توجه إلى المنبر يعلن للمسلمين حقيقة البشر وحقيقة الموت وحقيقة الإسلام وأن دين الله عز وجل باق والبشر يموتون، يتلو عليهم كتاب الله ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ويفسر لهم هذا المفهوم بخطبة (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) بهذه الروح العالية والفهم الثاقب والثبات المتناهي يعيد للصحابة عقولهم وللتائهين صوابهم


فضائله :


قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . رواه البخاري .

وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .

فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .
وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .

ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .

ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .

هوأول الخلفاء الراشدين

قد أُمِرنا عليه أفضل الصلاة والسلام أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .
واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم "

ومن أعظم أعماله التي قام بها بعد تولّيه الخلافة حرب المرتدين
فقد كان رجلا رحيما رقيقاً ولكنه في ذلك الموقف ، في موقف حرب المرتدين كان أصلب وأشدّ من عمر رضي الله عنه الذي عُرِف بالصلابة في الرأي والشدّة في ذات الله
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .

لقد سُجِّل هذا الموقف الصلب القوي لأبي بكر رضي الله عنه حتى قيل : نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردّة ، وبأحمد يوم الفتنة .
فحارب رضي الله عنه المرتدين ومانعي الزكاة ، وقتل الله مسيلمة الكذاب في زمانه .
ومع ذلك الموقف إلا أنه أنفذ جيش أسامة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد إنفاذه نحو الشام .
وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق
وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن
وكان عارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمد وغيره .
وفي عهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضى الجيش .

من أهم الفضائل التي ميز بها

من فضائله أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . رواه مسلم
ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه أخـاً له .
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر .
ومن فضائله رضي الله عنه أن الله زكّـاه
قال سبحانه وبحمده : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
وهذه الآيات نزلت في ابي بكر رضي الله عنه .
وهو من السابقين الأولين بل هو أول السابقين
قال سبحانه : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
ومن فضائله رضي الله عنه أنه يُدعى من أبواب الجنة كلها
قال عليه الصلاة والسلام : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .
ومن فضائله أنه جمع خصال الخير في يوم واحد
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة
ومن فضائله رضي الله عنه أن وصفه رجل المشركين بمثل ما وصفت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لما ابتلي المسلمون في مكة واشتد البلاء خرج أبو بكر مهاجراً قِبل الحبشة حتى إذا بلغ بَرْك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارَة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي . قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك ، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج ، أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ؟! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلاّ أن يعلن ذلك فَسَلْهُ أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه البخاري .

كلام في حقه

كان عليّ رضي الله عنه يعرف لأبي بكر فضله
قال محمد بن الحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .
وقال عليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية . رواه أحمد وأبو داود .

ولم يكن هذا الأمر خاص بعلي رضي الله عنه بل كان هذا هو شأن بنِيـه
قال الإمام جعفر لصادق : أولدني أبو بكر مرتين .
وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين ، أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وجدته هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .
فهو يفتخر في جّـدِّه ثم يأتي من يدّعي اتِّباعه ويلعن جدَّ إمامه ؟
قال جعفر الصادق لسالم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر : يا سالم أيسُبُّ الرجل جده ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما .
وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ، المعروف والمشهور بزين العابدين - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عن الصديق تسأل ؟ قال : وتسميه الصديق ؟! قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا من هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لم يُسمه صدِّيقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما ، فما كان من أمـر ففي عنقي .
ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتـركوا في عثمان ابتـراكا ، فشتمهم .
وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعاً شديداً .
وما ذلك إلا لعلمهم بمكانة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمكانة صاحبه في الغار ، ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنزلتهما منه الساعة .

قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله :
ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَـرَ في قلبه .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل

زهـده

مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا

عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .
كان أبو بكر رضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلب الرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقوم به من أعباء الخلافة

قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

وفاته :

توفي أبو بكر على الحالة المرضية في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة 13 للهجرة وهو ابن 63 سنة بنفس عمر الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. صلى عليه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه .(14) ويذكر كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه، أن أبا بكر توفي نتيجة لسم وضعه اليهود في طعام أهدي إليه وأنه قد علم ذلك من الطبيب الحارث بن كلدة الذي أخبره أن الطعام الذي تناولاه مسموم وأنهما لن يعيشا أكثر من عام.






آخر تعديل الأمل يوم 06-10-2007 في 08:04 PM.
رد مع اقتباس
قديم 06-10-2007   رقم المشاركة : 2 (permalink)
 
الصورة الرمزية جلنار





جلنار غير متصل

آخر مواضيعي

رد: ســـيــرة الطـاهـريـن

ثـانـيـا: عمر ابـن الـخـطـاب رضي الله عنه.

نسبه

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي . وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب محمد بن عبد الله رسول الإسلام. أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل.لقبه الفاروق. وكنيته أبو حفص، وقد لقب بالفاروق لأنه كان يفرق بين الحق والباطل ولا يخاف في الله لومة لائم.و كان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر، وكان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش.

إسلامه

أسلم عمر في السنة السادسة من النبوة وهو ابن ست وعشرين. وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث : عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية الخميس فقال: (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام)

رواية عمر

ذكر أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أُعلِّمكم كيف كان بَدء إسلامي؟ قلنا: نعم. قال:"كنت من أشد الناس على رسول الله . فبينا أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش،

فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك الأمر في بيتك.
قلت: وما ذاك؟
قال: أختك قد صبأت. فرجعت مغضباً وقد كان رسول الله يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة فيكونان معه ويصيبان من طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين. فجئت حتى قرعت الباب،
فقيل: من هذا؟
قلت: ابن الخطاب وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم. فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا وتركوا أو نسوا الصحيفة من أيديهم. فقامت المرأة ففتحت لي.
فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك صبوت! - يريد أسلمت - فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به. فسال الدم. فلما رأت المرأة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل، فقد أسلمت. فدخلت وأنا مغضب، فجلست على السرير، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت،
فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطينيه.
فقالت: لا أعطيك. لَسْتَ من أهله. أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُوْنَ} [الواقعة: 79]. فلم أزل بها حتى أعطيتينيه فإذا فيه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} فلما مررت بـ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي، ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزِ الحَكِيْمُ} [الحديد: 1] فكلما مررت باسم من أسماء اللّه عزَّ وجلَّ، ذعرت، ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِيْنَ فِيْهِ} [الحديد: 7] حتى بلغت إلى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ} [الحديد: 8]
فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه. فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه مني وحمدوا اللَّه عزَّ وجلَّ. ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أبشر فإن رسول الله دعا يوم الاثنين فقال: "اللّهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إما عمرو بن هشام وإما عمر بن الخطاب". وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك فأبشر. فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم: أخبروني بمكان رسول الله .
فقالوا: هو في بيت أسفل الصفا وصفوه. فخرجت حتى قرعت الباب.
قيل: من هذا؟
قلت: ابن الخطاب . فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب.
فقال رسول الله : "افتحوا فإنه إن يرد اللّه به خيراً يهده". ففتحوا لي وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبيَّ
فقال: "أرسلوه". فأرسلوني فجلست بين يديه. فأخذ بمجمع قميصي فجبذني إليه ثم قال: "أسلم يا ابن الخطاب اللَّهُمَّ اهده"
قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه. فكبَّر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة.
وقد كان استخفى فكنت لا أشاء أن أرى من قد أسلم يضرب إلا رأيته. فلما رأيت ذلك قلت: لا أحب إلا أن يصيبني ما يصيب المسلمين. فذهبت إلى خالي وكان شريفاً فيهم فقرعت الباب عليه.

فقال: من هذا؟
فقلت: ابن الخطاب . فخرج إليَّ فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟
فقال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل. فقلت: بلى، قد فعلت. قال: لا تفعل. وأجاف الباب دوني (رده) وتركني. :قلت: ما هذا بشيء. فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش فقرعت عليه الباب.
فقال: من هذا؟
فقلت: عمر بن الخطاب . فخرج إليَّ، فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟
قال: فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل. ثم قام فدخل وأجاف الباب. فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً، رجلاً لم يكن يكتم السر. فاُصغ إليه، وقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل، فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه.

فقلت: أعلمت أني صبوت؟
فقال: ألا إن عمر بن الخطاب قد صبا. فما زال الناس يضربونني وأضربهم. فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب. فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي فانكشف الناس عني. وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب. فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين. فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أسمع؟ قلت: جوارك عليك رد. فقال: لا تفعل يا ابن الخطاب . قلت: بلى هو ذاك. قال: ما شئت. فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز اللّه الإسلام"

الهجرة إلى المدينة

كان إسلام عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها لمحمد وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".
وفي "المدينة" آخى النبي بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل: "معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".

قوة الحق
كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر : (‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )
فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏: ( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب )
فقال ‏‏عمر : (‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر ‏: ( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-) ‏
فقلن : ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-) ‏
فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏: ( إيه يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )
ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم : ( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه .

عمر في الأحاديث النبوية

رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها ( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )

( الحق بعدي مع عمـر حيث كان )

( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )

( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال

ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟

قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر : ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)

وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )

قالوا : ( فما أوّلته يا رسول الله ؟) قال : ( العلم )

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه )

قالوا : ( فما أوَّلته يا رسول الله ؟) قال : ( الدين )


خلافته


لقد قال فيه عمر يوم أن بويع بالخلافة: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده. ولقد كان عمر قريبًا من أبى بكر، يعاونه ويؤازره، ويمده بالرأى والمشورة، فهو الصاحب وهو المشير.

وعندما مرض أبو بكر راح يفكر فيمن يعهد إليه بأمر المسلمين، هناك العشرة المبشرون بالجنة ، الذين مات الرسول وهو عنهم راضٍ. وهناك أهل بدر ، وكلهم أخيار أبرار، فمن ذلك الذى يختاره للخلافة من بعده؟ إن الظروف التى تمر بها البلاد لا تسمح بالفرقة والشقاق؛ فهناك على الحدود تدور معارك رهيبة بين المسلمين والفرس، وبين المسلمين والروم. والجيوش في ميدان القتال تحتاج إلى مدد وعون متصل من عاصمة الخلافة، ولا يكون ذلك إلا في جو من الاستقرار، إن الجيوش في أمسِّ الحاجة إلى التأييد بالرأى، والإمداد بالسلاح، والعون بالمال والرجال، والموت يقترب، ولا وقت للانتظار، وعمر هو من هو عدلا ورحمة وحزمًا وزهدًا وورعًا. إنه عبقرى موهوب، وهو فوق كل ذلك من تمناه رسول الله يوم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب وأبى جهل بن هشام" [الطبرانى]، فكان عمر بن الخطاب. فلِمَ لا يختاره أبو بكر والأمة تحتاج إلى مثل عمر؟ ولم تكن الأمة قد عرفت عدل عمر كما عرفته فيما بعد، من أجل ذلك سارع الصديق باستشارة أولى الرأى من الصحابة في عمر، فما وجد فيهم من يرفض مبايعته، وكتب عثمان كتاب العهد، فقرئ على المسلمين، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا. إنه رجل الملمات والأزمات، لقد كان إسلامه فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، فلتكن إمارته رحمة، ولقد كانت؛ قام الفاروق عمر بالأمر خير قيام وأتمه، وكان أول من سمى بأمير المؤمنين.

عمر كخليفة للمسلمين

كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل.

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.

وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.

إنجازات عمر الإدارية والحضارية


وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.

فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان. وبنيت في عهده البصرة والكوفة. وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية إلى الشام.

أولاده

أنجب اثني عشر ولدا، ستة من الذكور هم
(عبدالله ،عبد الرحمن ،زيد ،عبيدالله ،عاصم ،عياض)
وست من الإناث وهن
(حفصة ،رقية ،فاطمة ،صفية ،زينب ،أم الوليد).

مماته

عاش عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله، فقد صعد المنبر ذات يوم، فخطب قائلاً: إن في جنات عدن قصرًا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين، لا يدخله إلا نبي، ثم التفت إلى قبر رسول الله ( وقال: هنيئًا لك يا صاحب القبر، ثم قال: أو صديق، ثم التفت إلى قبر أبي بكر-رضي الله عنه-، وقال: هنيئًا لك يا أبا بكر، ثم قال: أو شهيد، وأقبل على نفسه يقول: وأنى لك الشهادة يا عمر؟! ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى المدينة قادر على أن يسوق إليَّ الشهادة. واستجاب الله دعوته، وحقق له ما كان يتمناه، فعندما خرج إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء (26) من ذي الحجة سنة (23هـ) تربص به أبو لؤلؤة المجوسي، وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه بخنجر كان معه، ثم طعن اثني عشر رجلا مات منهم ستة رجال، ثم طعن المجوسي نفسه فمات. وأوصى الفاروق أن يكمل الصلاة عبد الرحمن بن عوف وبعد الصلاة حمل المسلمون عمرًا إلى داره، وقبل أن يموت اختار ستة من الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من بينهم خليفة للمسلمين، ثم مات الفاروق، ودفن إلى جانب الصديق أبي بكر، وفي رحاب قبر محمد رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام.






رد مع اقتباس
قديم 06-10-2007   رقم المشاركة : 3 (permalink)
 
الصورة الرمزية جلنار





جلنار غير متصل

آخر مواضيعي

رد: ســـيــرة الطـاهـريـن

ثـالـثـا:عـثـمـان بـن عـفـان.

نسبه ونشأته

هو عثمان بن ‏[‏هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏.‏ يجتمع نسبه مع الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في الجد الخامس من جهة أبيه‏]‏‏.‏ عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين‏.‏
ولد بالطائف بعد الفيل بست سنين على الصحيح ‏(‏سنة 576 م‏)‏‏.‏
وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم .

كنيته

يكنى بأبي عبد اللَّه وأبي عمرو، كني أولًا بابنه عبد اللَّه ابن زوجته رقية بنت النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏ توفي عبد اللَّه سنة أربع من الهجرة بالغًا من العمر ست سنين‏.‏

ويقال لعثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ‏:‏ ‏(‏ذو النورين‏)‏ لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏ ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره.

إسلامه

أسلم عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له‏:‏ ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى، واللَّه إنها كذلك، قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏

وفي الحال مرَّ رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ فقال‏:‏ ‏(‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏)‏‏.‏ قال ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏.‏ وكان يقال‏:‏ أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان‏.‏ كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها، كما ذكر السيوطي ‏[‏السيوطي، تاريخ الخلفاء ص 118‏]‏‏.‏ ذلك خطأ‏.‏

وفي طبقات ابن سعد‏:‏ قال عثمان ‏:‏ يا رسول اللَّه قدمت حديثًا من الشام، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا‏:‏ أيها النيام هبّوا فإن أحمد قد خرج بمكة فقدمنا فسمعنا بك‏.‏

وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى‏:‏

هدى اللَّه عثمان الصفيَّ بقوله *** فأرشده واللَّه يهدي إلى الحق

فبايع بالرأي السديد محمدًا *** وكان ابن أروى لا يصد عن الحق

وأنكحه المبعوث إحدى بناته *** فكان كبدر مازج الشمس في الأفق

فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي*** فأنت أمين اللَّه أرسلت في الخلق

لما أسلم عثمان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطًا وقال‏:‏ أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث‏!‏ واللَّه لا أخليك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين‏.‏ فقال‏:‏ واللَّه لا أدعه أبدًا‏.‏ فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه .

صفته

كان عثمان جميلًا وكان ربعة ـ لا بالقصير ولا بالطويل ـ، حسن الوجه، رقيق البشرة كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس ‏[‏الكراديس‏:‏ جمع كردوسة، كل عظمين التقيا في مفصل، وقيل رؤوس العظام‏]‏، بعيد ما بين المنكبين، له جُمَّة ‏[‏جُمَّة‏:‏ مجتمع شعر الرأس، إذا تدلَّى من الرأس إلى شحمة الأذن، القاموس المحيط، مادة‏:‏ جمَّ‏]‏ أسفل من أذنيه، جذل الساقين، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه‏.‏ أقنى ‏(‏بيِّن القنا‏)‏، بوجهه نكتات جدري، وكان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.
وكان ـ رضي اللَّه عنه ـ أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار‏.‏

أخبر سعيد بن العاص أن عائشة ـ رضي اللَّه عنها ـ وعثمان حدثاه‏:‏ أن أبا بكر استأذن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.‏ ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.‏ ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة‏:‏ ‏(‏اجمعي عليك ثيابك‏)‏ فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏.‏ قالت عائشة‏:‏ يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان‏!‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته‏)‏
وقال الليث‏:‏ قال جماعة من الناس‏:‏ ‏(‏ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة‏)
لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر.ويلي وضوء الليل بنفسه‏.‏ فقيل له‏:‏ لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال‏:‏ لا، الليل لهم يستريحون فيه‏.‏ وكان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم‏.‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أصدق أمتي حياءً عثمان‏)‏.وهو أحد الستة الذين توفي رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو عنهم راضٍ، وقال عن نفسه قبل قتله‏:‏ ‏"‏واللَّه ما زنيت في جاهلية وإسلام قط‏"‏‏.‏

لباسه

رئي وهو على بغلة عليه ثوبان أصفران له غديرتان، ورئي وهو يبني الزوراء ‏[‏الزوراء‏:‏ دار عثمان بالمدينة‏]‏‏.‏ على بغلة شهباء مصفِّرًا لحيته، وخطب وعليه خميصة ‏[‏الخميصة‏:‏ كساء أسود له علمان، فإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة‏]‏‏.‏ سوداء وهو مخضوب بحناء، ولبس ملاءة صفراء وثوبين ممصرين، وبردًا يمانيًا ثمنه مائة درهم، وتختم في اليسار، وكان ينام في المسجد متوسدًا رداءه‏.

أزواجه وأولاده

زوجته رقية :رقية بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأمها خديجة، وكان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت‏:‏ ‏{‏تبت‏}‏ ‏[‏المسد‏:‏ 1‏]‏‏.‏ قال لهما أبو لهب وأمهما ـ أم جميل بنت حرب بن أمية ـ ‏{‏حمالة الحطب‏}‏ ‏[‏المسد‏:‏ 4‏]‏‏:‏ فارقا ابنتَي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما، وهوانًا لابني أبي لهب، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه‏:‏ ‏"‏عبد اللَّه‏"‏، وكان عثمان يُكنى به‏،فبلغ الغلام ست سنين، فنقر عينه ديك، فورم وجهه، ومرض، ومات‏.‏ وكان موته سنة أربع، وصلى عليه رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ونزل أبوه عثمان حفرته‏.‏ ورقية أكبر من أم كلثوم‏.‏ ولما سار رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ، فتوفيت .
زوجته أم كلثوم :وروى سعيد بن المسيب أن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ رأى عثمان بعد وفاة رقية مهمومًا لهفانا‏.‏ فقال له‏:‏ ‏(‏ما لي أراك مهمومًا‏)‏‏؟‏ فقال‏:‏ يا رسول اللَّه وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ ماتت ابنة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ التي كانت عندي وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينك‏.‏ فبينما هو يحاوره إذ قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللَّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها‏)‏ ‏[‏ورد في الجامع الكبير المخطوط ج 2، ‏(‏36200‏)‏‏]‏‏.‏ فزوجه إياها‏.
وأمها خديجة، وهي أصغر من أختها رقية، زوَّجها النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولدًا، وتوفيت سنة تسع وصلى عليها رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، ونزل في قبرها عليّ، والفضل‏[‏هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل، القرشي، المكي، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام، جدّ الخلفاء العباسيين، قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في وصفه‏:‏ ‏(‏أجود قريش كفًا وأوصلها، هذا بقية آبائي‏)‏، وهو عمه، كان محسنًا لقومه، سديد الرأي، واسع العقل، مولعًا بإعتاق العبيد، كانت له سقاية الحج وعمارة البيت الحرام‏ .

فأولاده ستة عشر‏:‏ تسعة ذكور، وسبع إناث، وزوجاته تسع، وقتل عثمان وعنده رملة، ونائلة، وأم البنين، وفاختة، غير أنه طلق أم البنين وهو محصور‏.‏
وهم:
ـ عبد اللَّه بن رقية‏.‏
ـ عبد اللَّه الأصغر، وأمه فاختة بنت غزوان بن جابر‏.‏
ـ عمرو، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏.‏
ـ خالد، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏.‏
ـ أُبان، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏.‏
ـ عمر، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏.‏
-مريم وأمها أم عمرو بنت جُنْدَب‏.‏
ـ الوليد، وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس‏.‏
ـ سعيد، وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس‏.‏
-أم سعيد وأمها فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس‏.‏
ـ عبد الملك وأمه أم البنين بنت عُيينة بن حصن بن حذيفة‏.‏
ـ عائشة، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة‏.‏
ـ أم أبان، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة‏.‏
ـ أم عمرو وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة‏.‏
ـ مريم، وأمها نائلة بنت الفُرَافِصَة ابن الأحوص‏.‏
ـ أم البنين وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد اللَّه بن يزيد بن أبي سفيان.

هجرته

هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فكان أول مهاجر إليها، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة‏.‏ عن أنس قال‏:‏ أول من هاجر إلى الحبشة عثمان، وخرجت معه ابنة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ، فأبطأ على رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ خبرهما، فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة فسألها، فقالت‏:‏ رأيتها، فقال‏:‏ ‏(‏على أيّ حال رأيتها‏؟‏‏)‏ قالت‏:‏ رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها، فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏صحبهما اللَّه، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى اللَّه عز وجل بعد لوط‏)

الأحاديث الواردة في فضله
قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏

ـ1ـ ‏(‏اللَّهم إني رضيت عن عثمان فارض عنه‏)‏‏.‏

ـ2ـ ‏(‏غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة‏)‏‏.‏

ـ3ـ ‏(‏عثمان أحيا أمتي وأكرمها‏)‏‏.‏

ـ4ـ ‏(‏عثمان في الجنة‏)‏‏.‏

ـ5ـ ‏(‏عثمان حيي تستحي منه الملائكة‏)‏‏.‏

ـ6ـ ‏(‏عثمان رفيقي معي في الجنة‏)‏‏.‏

ـ7ـ ‏(‏عثمان وليي في الدنيا والآخرة‏)‏‏.‏

ـ8ـ ‏(‏رحمك اللَّه يا عثمان ما أصبت من الدنيا، ولا أصابت منك‏)‏‏.‏

ـ9ـ ‏(‏يا عثمان إنك ستبلى بعدي فلا تقاتلن‏)‏‏.‏

ثناء عليٌّ عليه

قال عليٌّ ـ رضي اللَّه عنه ـ‏:‏ كان عثمان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب‏.‏ وقال ـ رضي اللَّه عنه ـ‏:‏ أنا وطلحة والزبير وعثمان كما قال اللَّه تعالى‏:‏ ‏{‏ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 47‏]‏‏.‏ وسأله سائل عن عثمان بعد قتله فقال له‏:‏ إن عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، واللَّه يحب المحسنين‏.‏

اختصاصه بكتابة الوحي

عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة وأرسلها عمها فقال‏:‏ إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وأن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ لمسند ظهره إليَّ، وأن جبريل ليوحي إليه القرآن، وأنه ليقول له‏:‏ اكتب يا عثيم فما كان اللَّه لينزل تلك المنزلة إلا كريمًا على اللَّه ورسوله‏.‏ أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم وقال‏:‏ ‏(‏قالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه، لا أحسبها قالت‏:‏ إلا ثلاث مرات، لقد رأيت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول‏:‏ اكتب يا عثيم، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا‏)‏‏.‏

وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال‏:‏ كان رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏

علمه وقراءته القرآن

كان عثمان أعلم الصحابة بالمناسك، وبعده ابن عمر‏.‏
وكان يحيي الليل، فيختم القرآن في ركعة، قالت امرأة عثمان حين قتل‏:‏ لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة، وعن عطاء ابن أبي رباح‏:‏ ‏(‏إن عثمان بن عفان صلى بالناس، ثم قام خلف المقام، فجمع كتاب اللَّه في ركعة كانت وتره فسميت بالبتيراء‏)‏، وكان يضرب المثل به في التلاوة، أما عمر بن الخطاب فكان يضرب المثل به في قوة الهيبة، وعلي بن أبي طالب في القضاء‏.‏

صدقاته

عن ابن عباس قال‏:‏ قحط الناس في زمان أبي بكر‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ لا تمسون حتى يفرج اللَّه عنكم‏.‏ فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال‏:‏ لقد قدمت لعثمان ألف راحلة برًَّا وطعامًا قال‏:‏ فغدا التجار على عثمان، فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما تريدون‏؟‏ قالوا‏:‏ قد بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برًَّا وطعامًا‏.‏ بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان‏:‏ ادخلوا، فدخلوا، فإذا ألف وقر قد صدت في دار عثمان فقال لهم‏:‏ كم تربحوني على شرائي من الشام‏؟‏ قالوا‏:‏ العشرة اثني عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني‏.‏ قالوا‏:‏ العشرة أربعة عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني‏.‏ قالوا‏:‏ العشرة خمسة عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني قالوا‏:‏ من زادك ونحن تجار المدينة‏؟‏ قال‏:‏ زادوني بكل درهم عشرة‏.‏ هل عندكم زيادة‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة‏.‏

خلافة عثمان

كانت مبايعة عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة 23 هـ، واستقبل الخلافة في المحرم سنة 24 هـ، وقيل لهذه السنة عام الرُّعاف .
ولي عثمان الخلافة وعمره 68 عامًا ميلاديًا، أو 70 عامًا هجريًا، أي أنه كان في سن الشيخوخة ‏[‏جاء في تاريخ القرون الوسطى لجامعة كمبردج‏:‏ ‏"‏إن اختيار عثمان للخلافة تمَّ بعد تردد طويل، وذلك لأنه أضعف الستة وألينهم عريكة، وكان كلّ فيهم يؤمل أن يحكم بواسطته، ثم يخلفه، وهذا الاختيار كان كردّ فعل لخلافة عمر القوية الشديدة‏.‏‏"‏‏]‏، وقد كان عمر ـ رضي اللَّه عنه ـ يخشى أن يميل الخليفة بعده إلى أقاربه، ويحابيهم، ويحرم ذوي الكفايات فتسوء الحال، فقال لعليّ‏:‏ إن وليت من أمر المؤمنين شيئًا فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس‏.‏ وقال لعثمان‏:‏ يا عثمان إن وليت من أمر المسلمين شيئًا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس‏.‏ وكذلك قال لعبد الرحمن بن عوف‏:‏ فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس‏.‏
لما بويع عثمان خرج إلى الناس وأراد أن يخطبهم فأُرْتِجَ عليه، ثم قال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه‏:‏
‏(‏أيها الناس إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أيامًا، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء وسُيعَلّمنا اللَّه‏)‏ لكنه خطبهم خطبة أخرى ذكرها الطبري ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 589‏]‏ فقال‏:‏ ‏[‏ص 43‏]‏‏.‏

‏"‏إنكم في دار قلعة وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه فلقد أتيتم صُبّحتهم أو مُسيّتم‏.‏ ألا وإن الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم باللَّه الغرور‏.‏ اعتبروا بمن مضى‏.‏ ثم جدوا ولا تغفلوا، فإنه لا يغفل عنكم‏.‏ أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلًا‏؟‏ ألم تلفظهم‏؟‏ ارموا بالدنيا حيث رمى اللَّه بها، واطلبوا الآخرة فإن اللَّه قد ضرب لها مثلًا والذي هو خير فقال‏:‏ ‏{‏وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 45‏]‏ إلى قوله أملًا ‏[‏الكهف‏:‏ 45‏]‏ وهذه خطبة كما يراها القارئ في الزهد واحتقار الدنيا وعدم الركون إليها‏.‏

إنجازاته

فتحت في أيام خلافة عثمان الإسكندرية ثم أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص. وقد أنشأ أول أسطول إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين. كان من أهم إنجازاته كتابة القرآن الكريم الذي كان قد بدء بجمعه في عهد الخليفة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه).وقد قام بزيادة المسجد النبوي وكذلك المسجد الحرام.

مقتله

حدثت في الفترة الأخيرة من خلافته فتنة ظهرت خيوطها على يد عبد الله بن سبأ اليهودي، فنقم بعض الناس عليه لأسباب لفّقها ابن سبأ. فجاءت الوفود من مصر والكوفة والبصرة وحاصروا دار الخليفة عثمان ومنعوا عنه الماء والخروج إلى الصلاة حتى يتنازل عن الخلافة. فلم يقبل ولم يكن بالمدينة جيش أو شرطة لضبط النظام. وكان علي بن أبي طالب وابناه الحسن والحسين واقفين عند الباب لحماية عثمان لكن القاتل دخل من الخلف واقتحموا عليه داره وهو يقرأ القرآن، فقتلوه وكان ذلك في شهر ذي الحجة سنة 35هـ فسقطت أول قطرة من دمه على قول الله تعالى (فسيكفيكهم الله). كان الصحابة رضي الله عنهم ومنهم آل البيت كعلي بن أبي طالب وابن عباس والحسن والحسين من المدافعين والمنافحين عن أمير المؤمنين عثمان.

دفنه

دفن في حش كوكب وقد كان اشتراه ووسع به البقيع، ليلة السبت بين المغرب والعشاء فصلَّى عليه جبير بن مطعم .







رد مع اقتباس
قديم 06-10-2007   رقم المشاركة : 4 (permalink)





الأمل غير متصل

آخر مواضيعي

رد: ســـيــرة الطـاهـريـن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع متميز غاليتي
ماكنت اعرف انه الغيرة تسوي كدة:)
لكن اعلم انه التسابق في الخيرات
اكملي على بركة الله







رد مع اقتباس
قديم 06-10-2007   رقم المشاركة : 5 (permalink)
 
الصورة الرمزية جلنار





جلنار غير متصل

آخر مواضيعي

رد: ســـيــرة الطـاهـريـن

بارك الله فيكي غاليتي







رد مع اقتباس
قديم 06-10-2007   رقم المشاركة : 6 (permalink)
 
الصورة الرمزية سمر الليل





سمر الليل غير متصل

آخر مواضيعي

رد: ســـيــرة الطـاهـريـن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعطيكِ العافية جلنار أثابكِ الله

اقتباس
قال الإمام جعفر لصادق : أولدني أبو بكر مرتين .
وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين ، أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وجدته هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .
فهو يفتخر في جّـدِّه ثم يأتي من يدّعي اتِّباعه ويلعن جدَّ إمامه ؟
قال جعفر الصادق لسالم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر : يا سالم أيسُبُّ الرجل جده ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما .







رد مع اقتباس
قديم 06-10-2007   رقم المشاركة : 7 (permalink)
 
الصورة الرمزية جلنار