عاد الاسرائيليون للعب على المسارات، ولعل التصلب في موقف ايهود اولمرت ورفضه للمطالب الفلسطينية قبل لقائه مع الرئيس ابو مازن قبل ايام والغاء اللقاء من جانب فلسطيني يرجع اساساً الى انه يحاول اللعب على المسار السوري في محاولة للبقاء حياً سياسياً على رأس حكومته المتداعية. فاولمرت لم يعد معنياً بالمسار الفلسطيني إلا بقدر ما يخدم مصلحته الآنية اي وقف الصواريخ من غزة والابقاء على النشاط العسكري الاسرائيلي في الضفة، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية، ولهذا انطلق على المسار السوري، لأنه غير معني بمبادرة السلام العربية التي حاول تلخيصها بمفاوضات مباشرة مع دول عربية لا تقيم مع اسرائيل علاقات، اي التطبيع قبل التوقيع. لكن دمشق ليست بهذا المستوى من الغباء السياسي حتى تقع في فخ اولمرت، فالسوريون عرفوا بالحنكة التفاوضية وجربوا مراراً وعوداً اسرائيلية جرى لحسها من قبل رؤساء وزراء اسرائيل. ففي عهد بنيامين نتنياهو أنكروا ما سمي بوديعة اسحق رابين اي الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران 7691 ثم اعترفوا بها ثم اعترف بنيامين نتنياهو بأنه تفاوض مع السوريين لكنه تراجع عندما وصل الأمر الى صياغة اتفاق. وفي المفاوضات التي جرت في عهد ايهود باراك اقترب الطرفان من الاتفاق فتراجع باراك والآن يحاول اولمرت اعادة الكرّة رابعة اي بعد رابين ونتنياهو وباراك ويعرض مفاوضات غير مشروطة مع سوريا اي دون شروط سورية كاستئنافها من النقطة التي وصلت اليها، لكنه يضع شروطاً اسرائيلية اي انهاء التحالف السوري مع ايران وحزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية. فالهدف اذاً ليس التوصل الى سلام بقدر ما هو خلخلة التحالفات السورية. وعندما يصل الأمر الى صياغة اتفاق يتراجع كما فعل اسلافه.
ليس ثمة جديد في طرح اولمرت، لأنه يريد تحقيق مكاسب عاجلة تحت غطاء اتفاق مؤجل، فهو يريد البقاء على سطح الحياة السياسية الاسرائيلية اولاً ثم تجريد سوريا من تحالفاتها ثانياً، واستخدام المسار السوري للضغط على المسار الفلسطيني واظهار الرئيس ابو مازن بأنه ضعيف وليس شريكاً، وفي النهاية إضعاف سوريا امام حلفائها.
وربما يتم تسويق ذلك باعتباره منسجماً مع مبادرة السلام العربية، مثلما جرى تسويق الانسحاب الاحادي من غزة كجزء من خارطة الطريق بينما كان الهدف منه نسف خارطة الطريق، فهل يتحدث أحد الآن عن خارطة الطريق، وقد لا يتحدث احد بعد حين عن المبادرة العربية.