بسم الله الرحمن الرحيم
تعريف الحوار :
طريقة من طرق التواصل هدفه المراجعة في الكلام للوصول إلى الصواب أو الأكثر صواباً . وفيه حجة ودليل .
والحوار نقاش وتبادل الحديث بين طرفين أو أكثر يريد كل من المتحاورين الوصول إلى أهداف ، أهمها :
1- إيصال الدعوة .
2- إثبات الصواب .
3- الوصول إلى الحقيقة . يقول الشافعي رحمه الله : رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب .
شروط الحوار الجيد :
1- وجود الرؤية الواضحة عند المتحاورين (حسن الفهم).
2- أن تتصور الطريق الموصل إلى الهدف بسبله العريضة والضيقة ، والعامّة والدقيقة .
3- البعد عن الاستطراد ، فهو يعرقل الوصول إلى الهدف أو يؤخره .
4- عدم الانتقال من فكرة إلى أخرى في الحوار نفسه قبل الانتهاء من الفكرة الأولى ( الحوار الهادئ المنظم ).
5- الحفاظ على الهدف الاستراتيجي ، فينبغي أن نميز بين الهدف المرحلي والرئيسي حتى لا نضيع في متاهات تحرف عن الهدف المنشود .
6- أن يكون محاورك عالماً بأصول الحوار ، يساويك في الفهم والإدراك ، أو يقارب . يقول علي رضي الله عنه : (ما حاورني عالم إلا غلبته ، ولا جاهل إلا غلبني ).
7- البعد عن الانفعال فهو يشوش الأفكار . والبعد عن الإساءات التي تضعف الموقف وتقلبه رأساً على عقب . والبعد عن الوقوع في الاستجرار الذي يحرف عن الهدف ويضيعه .
8- النباهة والتصرف الحكيم يفيدان صاحبهما جداًحين يحدث طارئ كان في الحسبان أم لم يكن .
9- الفصاحة ،والحديث المنمق ، والدقة في طرح الفكرة ودليلِها ، والتركيز على المراد ، والاستشهاد على الفكرة بما يناسب ... كل ذلك طريقُ النجاح في أي حوار .
10- عدم التداخل في الحوار يجلي الفكرة ويجعل الحديث مفهوماً ( للمحاور أن يتحدث دون أن يُقاطع حتى ينهي فكرته في الوقت المحدد ) .
11- الاحترام وحسن الظنّ من أسس المحاورة .
12- التركيز على نِقاط الاتفاق يُعتبر عنصراً مساعداً في الحوار .
13- التركيز على نقاط الاختلاف لتجلية الصواب والخطأ .
فائدة الحوار : وبمعنى آخر : ( إيجابيات الحوار )
1- التعرف على أسلوب دعويّ راقٍ في الحديث للوصول إلى الهدف المنشود .
2- الحوار يثري السامع والقارئ والرائي بأفكار تُطرح أمامه بالحجة والبرهان ، فيعتاد التفكير السليم ، والأسلوب القويم .
3- الحوار أثبت في النفس ، فالمتابع يشغل أكثر من حاسة في تفهم أبعاد الحوار ومراميه .
4- قد يكون الحوار بين أصلين مختلفين كالإيمان والكفر . وقد يكون في أمر واحد وفكر واحد فيه دقائق يثري المتابع ، فيعلمه الدقة فيالاستنتاج ، واللذة والإمتاع .
نموذج في الحوار :
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ (١٠) .
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ (١١).
قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (١٢) .
وَيَضِيقُ صَدۡرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَـٰرُونَ (١٣).
وَلَهُمۡ عَلَىَّ ذَنۢبٌ۬ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ (١٤).
قَالَ كَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ (١٥) .
فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٦) .
أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ (١٧) .
قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدً۬ا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) .
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِينَ (١٩) .
قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذً۬ا وَأَنَا۟ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ (٢٠) .
فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكۡمً۬ا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (٢١) .
وَتِلۡكَ نِعۡمَةٌ۬ تَمُنُّہَا عَلَىَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ (٢٢) .
قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٢٣) .
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (٢٤) .
قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُ ۥۤ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ (٢٥) .
قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآٮِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ (٢٦) .
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٌ۬ (٢٧) .
قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَہُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ (٢٨) .
قَالَ لَٮِٕنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَـٰهًا غَيۡرِى لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ (٢٩) .
قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَىۡءٍ۬ مُّبِينٍ۬ (٣٠) .
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦۤ إِن ڪُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ (٣١) .
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعۡبَانٌ۬ مُّبِينٌ۬ (٣٢) .
وَنَزَعَ يَدَهُ ۥ فَإِذَا هِىَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ (٣٣) .
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُ ۥۤ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ۬ (٣٤) .
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِڪُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ (٣٥) .
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِى ٱلۡمَدَآٮِٕنِ حَـٰشِرِينَ (٣٦) .
يَأۡتُوكَ بِڪُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ۬ (٣٧) ف.
َجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوۡمٍ۬ مَّعۡلُومٍ۬ (٣٨) .
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ (٣٩) .
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبِينَ (٤٠) .
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَٮِٕنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِينَ (٤١) .
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذً۬ا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ (٤٢) .
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ (٤٣) .
فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ (٤٤) .
فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ (٤٥) .
فَأُلۡقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ (٤٦) ق.
َقالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٤٧) .
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ (٤٨) .
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُ ۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُ ۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ۬ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ (٤٩) .
قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (٥٠) .
إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (٥١) ۞ .
يمكن تقسيم هذه القطعة الحوارية إلى مشاهد :
1- بين الله سبحانه وتعالى ونبيه الكريم موسى .
2- بين النبي الكريم موسى وفرعون وملئه .
3- بين فرعون والسحرة.
4- بين موسى والسحرة ( موقف قصير )
5- بين فرعون السحرة المؤمنين .
الحوار إذاً من أفضل الأساليب المعبرة عن الأفكار لأنه سماع وتفاعل تشتركُ فيه كثير من الحواس المادية والروحية الفكرية . يبقى عالقاً في النفس مؤثراً فيها .
مقال للدكتور دكتور عثمان قدري مكانسي
لقراءة المقال كاملاً
الحِوار