ذاكرة تفيض بسرعة
وتمتد إلى كل شوارع المدينة .. ولا تزال " لفرط ما فيها " تنساب في كل الأزقة ..
تجتاح كل شئ بدون استئذان تكسر المرايا ..
تحمل الشظايا ..
تُجرف إلى البنايات .. إلى العمارات .. إلى الأشجار والحشائش ..
إلى الأخضر والأصفر المنير والمعتم
غطت كل لغم في الطريق .. أنجتهم من موت محتمل وغير محتمل
وأمدتهم بتجارب هذهِ الذاكرة , وكل خفايا عمر مضت به ...
أصبحت أدق الأمور واضحة أمام كل من قابلها .. وغُمر في بحرها
أصبحت كل التجارب , الأحاسيس اللازمة , التصرفات , أنواع الروائح التي تُطاق والتي لا تُطاق , الآراء .. أمام الملأ في بطاقة ثمينة .. للــحــيـاة
هناك من صرف النظر عنها بتململ
وهناك من تمعنّ بمجرد التمعّن
وهناك من قرأها وخاض في تفاصيلها .. ولكن عبثاً أن تثبت ..
فنحن أحياناً نحتاج ~ للقسوة ~ , للخوض بغمار كل الأحداث .. حتى إن شاءت الأقدار أن تُعيد حدثاً مثله , فالسد المنيع موجود بملأ ذاته .. يفرض نفسه بكل تصرّف ,..
لكن أن يكون كُل شئ على طبق من ذهب
فهذا ما لا يجدي نفعاً
فما جدوى حماية الآخرين من شر لابد منه
فكأننا نُعطيهم إبرة التخدير عن الواقع ,
وبعض من الكلمات التي تشجعهم لكنها لا تُرضي قناعاتنا ..
أو كأننا نحصرهم بهذه الذاكرة ضمن أربعة أبعاد
ومساحة هائلة من الفراغ مع تلقين مفرط لهذه التجارب .. نبطئهم بها عن المضيّ عن التجربة عن الحصانة عن التعلّم ...
نحميهم ولكن نؤذيهم
فليس كل لغم هو لغماً يقتلنا
علّه يؤذي فقط .. علّ قسوته تضفي دخان كثيف الكثافة ... يثقِل الصدر
يهبط بواد سحيق
علّه يُسكت كل الأماني ويتسبب في عتمة واقع بالرغم من أنه في أشدّ نوره ..
إلاّ أن هذا سيوسّع مساحة النظر
وسيضيقها عند اللزوم
سيبيّن لهم معدن التجربة
ومعدن الناس
ومعدن كُل لغم .. يغتالهم في الطريق