الأخلاق'' خلق الحياء''
كان رجل من الأنصار يعاتب أخا له ، ويلومه على شدة حيائه ، ويطلب منه أن يقلل من هذا الحياء ، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعهما . فقال للرجل :"دعه فإن الحياء من الإيمان" . فما هو الحياء؟
الحياء هو أن تخجل النفس من العيب والخطأ، والحياء جزء من الإيمان .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"الإيمان بضع وستون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان " ، وخلق الحياء لا يمنع المسلم من أن يقول الحق ، أو يطلب العلم ، أو يأمر بمعروف ، أو ينهى عن منكر . فهذه المواضع لا يكون فيها حياء ،وإنما على المسلم أن يفعل كل ذلك بأدب وحكمة.
والمسلم يطلب العلم ولا يستحي من السؤال عما لا يعرف , وكان الصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أدق الأمور ، فيجيبهم النبي عنها دون خجل أو حياء .
حياء الله عزوجل :
من صفات الله تعالى أنه حَييٌّ ستِّيرٌ ، يحب الحياء والستر . قال صلى الله عليه وسلم :"إن الله حييٌٌّ ستير ، يحب الحياء والستر "
حياء الرسول صلى الله عليه وسلم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء ً ، وكان إذا كره شيئاً عرفه الصحابة في وجهه ، وكان إذا بلغه عن أحد المسلمين ما يكرهه لم يوجه له الكلام ، ولم يقل : مابال فلان فعل كذا وكذا ، بل كان يقول مابال أقوام يصنعون كذا وكذا ، دون أن يذكر اسم أحد حتى لا يفضحه ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ، ولا صخاباً في الأسواق.
أنواع الحياء:
الحياء له أنواع كثيرة منها:
الحياء من الله :
المسلم يتأدب مع الله - سبحانه - ويستحي منه ، فيشكر نعمة الله ، ويمتلئ قلبه بالخوف والمهابة من الله ، وتمتلئ نفسه بالوقار والتعظيم لله ، ولا يجاهر بالمعصية ، لأنه يعلم أن الله مُطَّلعٌ عليه يسمعه ويراه ، وقد قال الله - تعالى- عن الذين يفعلون المعاصي دون حياء منه :"يَستخْفُونَ من النَّاسِ ولا يَسْتخْفُونَ من الله ".
الحياء من الرسول صلى الله عليه وسلم :
والمسلم يستحي من النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك بالالتزام بسنته والمحافظة على ما جاء به من تعاليم سمحة.
الحياء من الناس:
المسلم يستحي من الناس ، فلا يُقَصَّر في حق وجب لهم عليه ، ولا ينكر معروفا صنعوه معه ، ولا يخاطبهم بسوء ، ولا يكشف عورته أمامهم .
ومن الحياء أن تلتزم الفتاة المسلمة في ملابسها بالحجاب ، فلا تظهر من جسدها ما حرَّم الله ، وهي تجعل الحياء عنواناً لها وسلوكاً يدل على طهرها وعفتها .
فضل الحياء:
الحياء له منزلة عظيمة عند الله - سبحانه - ، فهو يدعو الإنسان إلى فعل الخير ، ويصرفه عن الشر ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" الحياء لا يأتي إلا بخير " .
فليجعل المسلم الحياء خلقاً لازماً له على الدوام ، حتى يفوز برضا الله تعالى ، وقد قال الشاعر :
إذا لـم تخشَ عاقبة الليالــي ولم تستحي فاصنعْ ما تشاءُ
فلا والله ما في العيشِ خير ٌ ولا الدنيا إذا ذهب الحيـاءُ
فمن منا يتصف بالحياء