الرعاف
الرعاف كما هو معروف نزول الدم من الأنف تلقائياً،وهو من الأعراض الشائعة عند
الأطفال ويبدأ عادة من بعد السنة الأولى من عمر الطفل حتى سن البلوغ.. ويسبب قلقاً
للطفل وازعاجاً لأهله، لكثرة نزول الدم أحياناً وتكرار نزوله أحياناً أخرى.. ويحدث في
حوالي 10% من الأطفال.
وتكون كمية الدم في الغالب قليلة ولكنها تبدو في نظر الأهل كثيرة جداً مما يسبب لهم
القلق..
ودائماً يتوقف النزيف من نفسه تلقائياً. أو بالضغوط قليلاً على الأنف لمدة دقائق ثم
يتوقف بإذن الله.
وسنتكلم هنا عن الأسباب والمخاطر وأهمية ذلك لأن أسباب الرعاف الحقيقي غير
معروفة
ولكن هناك أسباباً وعوامل أخرى تؤدي إلى الرعاف الحقيقي، والمهم هنا معرفة
الأسباب الخطيرة التي تسبب ما يشبه الرعاف أو نزول الدم من الأنف، واعتبارها من
قبل الأهل أنها رعاف حقيقي وهي غير ذلك مثل أمراض الدم السرطانية وغيرها من
الأمراض الخطيرة الأخرى والتي سنذكرها فمجرد وجود هذه الظاهرة لدى أي طفل
يجب أخذ التاريخ العائلي ما إذا كان هناك أحد من الأقارب وخاصة الأخوال والأعمام
وغيرهم يعاني من أمراض الدم مثل سيلان الدم.
ثم عادة يقوم الطبيب بالسؤال عن بعض الأعراض الأخرى التي يمكن أن تصاحب ذلك
آلام في الأنف وهل يصاحب ذلك إفرازات أو تقيحات كذلك يقوم الطبيب بفحص الطفل
كاملاً. وهل هناك تضخم في الكبد أو الطحال أو الغدد اللمفاوية، أو ارتفاع في الضغط
وغيره من الأعراض التي تبدو على الجلد مثل الطفح والإحمرار وبعد ذلك، إما يكتشف
السبب أو يعتبره رعافاً، كما أن الرعاف له درجات، فبعضها يحتاج إلى مراقبة والبعض
الآخر يحتاج إلى علاج جذري.
والآن سنذكر جميع الأسباب التي تؤدي إلى الرعاف:
1- الرضوض والجروح:
وهذه من الأسباب الشائعة في الأطفال فالضربات المباشرة على الأنف وخاصة أثناء المشاجرة بين الأطفال، وكذلك يحدث الرعاف أثناء اللعب بالأنف أو تنظيفه بقوة خاصة عند بعض الأطفال الذين لديهم قابلية للرعاف أو وجود بعض التشوهات في الأنف والأوعية به.
2- وجود الأجسام الغريبة في الأنف:
ويحدث هذا حينما يلعب الأطفال بالأقلام وغيرها في الأنف مما يؤدي إلى تجرح جدار الأنف ، وبقاؤه لمدة طويلة يؤدي إلى التهابات مزمنة. وانبعاث رائحة كريهة من أنفه، وأحياناً إفرازات وتقيحات من الأنف، وهذا بدوره يؤدي إلى الرعاف المتكرر، ويمكن اكتشاف الجسم الغريب بفحص الأنف جيداً باستخدام المنظار الخاص بالأنف ، وإزالته بالطريقة السليمة من قبل اخصائي الأنف والأذن والحنجرة، لذا وجود أي من الأعراض الآنفة الذكر من الرائحة الكريهة والإفرازات مع الرعاف يجب مراجعة الطبيب فوراً وتوقع وجود الجسم الغريب لإزالته حيث إن التأخر في إزالته يمكن أن يؤدي إلى التهابات مزمنة في الأنف عموماً مما يصعب علاجه ويؤدي إلى تشوهات في الأنف.
3- التعرض للشمس:
وجد أن التعرض للشمس لمدة طويلة وخاصة اللعب في الشمس في فصل الصيف، يؤدي إلى الرعاف المتكرر، ويعتقد أن سبب ذلك هو أن أشعة الشمس تسبب النزيف من الأنف وذلك لتأثر جدر الأوعية الخفيفة في الأنف لذا ينصح بعدم ترك الأطفال يلعبون في الشمس وليس فقط تأثيرها على الأوعية، وإنما هناك أخطار أخرى منها الإصابة بضربات الشمس، والحروق في الجلد، كما لها تأثير على العيون.
4- البوليب الأنفي:
وهي عبارة عن زوائد أنفية تظهر على الجدار المخاطي للأنف وعادة تسبب ليس فقط الرعاف المتكرر بل تؤدي إلى انسداد الأنف والرشح المزمن ويمكن اكتشاف ذلك باستخدام المنظار وغيره وأحياناً تظهر نتيجة لمرض الليفي الكيسي وهو من الأمراض النادرة في مجتمعنا والحمد لله.
5- التهابات الحلق والحساسية:
وهذه الالتهابات يصاحبها تضخم اللحمية وكذلك تهيج في الجيوب الأنفية، وكل هذه يمكن أن تؤدي إلى الرعاف.
كذلك التهابات الدفتريا (وأحياناً يطلق عليه الخناق) وهذا يؤدي إلى إفرازات قيحية مصحوبة بالدم وهذه نادرة هذه الأيام في بلدنا الحبيبة نتيجة لتغطية البلاد بالتطعيمات منذ ولادة الطفل في جميع المراكز الصحية.
6- الضغوط الفيزيائية أو العاطفية:
وتتمثل في النفخ بقوة كنفخ البالونات أو العطس بقوة. أو الكحة بقوة كما في بعض الأمراض كالسعال الديكي، أو الداء الليفي الكيسي كما ذكرنا انه نادر في بلدنا هذه. كما وجد الرعاف في بعض الأطفال الذين يعانون من ضغوط نفسية وعاطفية لأي سبب.
7- التشوهات الخلقية للأوعية الدموية:
وتكون الأوعية في الأنف قابلة للنزيف لهشاشة الشعيرات الدموية، ويمكن اكتشاف ذلك بسهولة لأنه بمجرد وجود ذلك يظهر علامات أخرى يكتشفها الطبيب. ويعزز ذلك وجود بعض الأخوان أو الأقرباء مصابون بمثل ذلك فعادة الطفل يعاني من الرعاف المتكرر، مع أن صفائحه وعوامل التخثر سليمة.
8- الأمراض المزمنة:
الرعاف يصاحب بعض الأمراض المزمنة الأخرى لا علاقة لها بالأنف، والتي يجب استبعادها وعلاجها أولاً بأول، وهي في الحقيقة كثيرة وسنذكر المهم والشائع المعروف منها:
أ- ارتفاع الضغط.
ب- تليف الكبد
ج - الحمى الروماتزمية.
د- التهابات الكلى.
ه - الانيمياء الحادة والمزمنة.
و- حمى التيفوئيد.
ز- الحصبة.
ح- ارتفاع البولينا في الدم.
9- أمراض الدم:
وهذه من أهم وأخطر الأمراض التي تسبب الرعاف وهي في الحقيقة من أسهل الأمراض اكتشافاً حيث يمكن اكتشاف ذلك بسهولة من الفحص الاكلينكي والفحص المخبري البسيط والدقيق المتخصص، ومن أهم هذه الأمراض:
أ- سرطان الدم "اللوكيميا" وقد كتبنا حلقة كاملة عنه وخطورة التأخر في علاجه، وسهولة تشخيصه هذه الأيام وكذلك علاجه خاصة في حالة اكتشافه مبكراً.
ب- الفرفريات: وهذه عبارة عن طفح جلدي يظهر على الجلد نتيجة لأسباب بعضها معروف والآخر غير معروف. بعض الأشكال التي تشبهها تصاحب بعض الأمراض الخطيرة مثل أمراض الدم الأخرى والسرطان الدم.
ح- الهيوفيليا: مرض سيلان الدم.
وهذا من الأمراض الوراثية المعروفة نتيجة لنقص بعض عوامل التخثر في الدم ويحتاج إلى متابعة منتظمة واحتياطات معينة مثل الطهارة والكدمات والضربات إذ يتعين على الأهل الانتباه المستمر للطفل المصاب، ومن أهم علاماته الرعاف، وكذلك النزيف من مناطق أخرى في الجسم.
د- نقص الصفائح الدموية:
وهذه تحدث اما نتيجة للالتهابات الحادة أو المزمنة وأحياناً أمراض أخرى تؤدي إلى اتلاف الصفائح الدموية، وبعض الأمراض يتسبب في عدم انتاجها من النخاع وكل ذلك يمكن اكتشافه بعمل بعض الفحوصات المتخصصة.
10- أمراض أخرى مثل:
أ- الدرن.
ب- الزهري.
ج- الجذام.
د- الالتهابات الفطرية.
ه- الأورام.
و- نقص فيتامين (ه) و(ك).
ز- الحمى المالطية.
فتبين لنا أن الرعاف ليس ظاهرة بسيطة، وعدم التهاون، واعتبار ذلك طبيعياً إذا يجب اكشف واستبعاد الأمراض الأخرى والتي يجب علاجه مبكراً كذلك هناك درجات لهذا الرعاف. ويمكن تقييم درجة ذلك الرعاف هو اخصائي الأنف والأذن والحنجرة والذي يستطيع أن يفيد، ما إذا كان الطفل يحتاج إلى عملية أوكي، أو فقط بعض الاحتياطات من الضغط على الأنف في حالة النزيف وغير ذلك.
تحياتي